قوله عز وجل: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} . (أمنةً) : نصب بأنزل على أنه مفعول به. {نُعَاسًا} بدل من {أَمَنَةً} إذ هي من سببه. ولك أن تجعل {نُعَاسًا} هو المفعول و {أَمَنَةً} إما مفعولًا من أجله، كأنه قيل: أَنزل عليكم نعاسًا للأمنة، وإما حالًا لتقدمها عليه، كما تقول: رأيت مثله رجلًا، أو من الكاف والميم في {عَلَيْكُمْ} على تقدير حذف مضاف، أي: أنزل عليكم ذوي أمنة نعاسًا، أو على أنها جمع آمن، كبَارٍّ وبررة.
والجمهور على فتح ميم {أَمَنَةً} على أنها الأمن، أو جمع آمِنٍ، وقرئ: (أَمْنَةً) بإسكان الميم، قيل: كأنها المرة من الأمن. والأمنة مصدر كالأَمْن، وهي بمعناه عند الجمهور، وفرَّق بعض أهل التأويل بينهما فقال: الأمن يكون مع زوال أسباب الخوف، والأمنة تكون مع بقاء أسبابه.
وقوله: {يَغْشَى طَائِفَةً} قرئ: (يغشى) بالياء النقط من تحته على أن المستكن فيه للنعاس، وبالتاء النقط من فوقه على أن المستكن فيه للأمنة، وهو في موضع نصب على النعت لما قبله.
وقوله: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} (طائفةٌ) مبتدأ، و {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} صفة للطائفة، وخبره: {يَظُنُّونَ} .
وقيل: {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} الخبر. و {يَظُنُّونَ} حال من الضمير المنصوب في {أَهَمَّتْهُمْ} ، وكذا {يَقُولُونَ} ، أو خبر بعد خبر على الوجه الأول، وهو جعلك {يَظُنُّونَ} الخبر.
وقد أجاز أبو إسحاق وغيره: (وطائفةً) بالنصب، على إضمار فِعْلٍ دَلَّ عليه {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} ، أي: وقد أهمت طائفةً أهمتهم أنفسهم، وما عَلِمتُ فيما اطلعت عليه أن أحدًا قرأ به.
وهذه الواو - أعني واو {وَطَائِفَةٌ} - تسمى واو الحال، وواو الابتداء، وبمعنى إذ، والجملة في موضع الحال من الكاف والميم في {مِنْكُمْ} وعاملها يغشى.
وقوله: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} قال الزمخشري: {غَيْرَ الْحَقِّ} في حكم المصدر، ومعناه: يظنون بالله غيرَ الظَنِّ الحقِّ الذي يجب أن يُظَن به، و {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن