{وَلَمَّا} و (لم) سِيَّانِ في العمل، إلَّا أن (لَمَّا) جواب لمن قال: قد فعل. و (لم) : جواب لمن قال: فعل بغير قد، و (ما فعل) جواب لمن قال: لقد فعل، فاعرفه فإنه من قول المحققين من أصحابنا.
والجمهور على كسر الميم في {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} لالتقاء الساكنين، وقرئ: (ولما يعلمَ الله) بفتح الميم على إرادة النون الخفيفة، أي: ولما يعلمَنْ، ثم حذفت النون.
وقوله: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} نصب بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع كالتي في قولك: لا تأكل السمكَ وتشربَ اللبنَ.
قال أبو إسحاق رحمه الله: ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، أي: ولما يعلم الله ذلك واقعًا منهم؛ لأنه يعلمه غيبًا، وإنما
يجازيهم على عملهم، انتهى كلامه.
وعلى فتح الميم الجمهور، وقرئ: (ويعلمِ الصابرين) بالجزم، على العطف على {يَعْلَمَ} الأول.
وقرئ: (ويعلمُ) بالرفع، على: وهو يعلم. وقيل: مَن رَفَعَ، الواوُ فيه للحال، كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) } :
قوله عز وجل: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} أي: من قبل اللقاء. وعن مجاهد أنه قرأ: (مِن قبل) بضم اللام، على أَنَّ {أَنْ تَلْقَوْهُ} في موضع نصب على البدل من {الْمَوْتَ} وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل: ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل.
والهاء في {أَنْ تَلْقَوْهُ} للموت، وكذا في {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أي: فقد رأيتم أسبابه، أي: عاينتموه، فحُذف المضافُ، وإنما قُدِّرَ هذا؛ لأن من عاين الموت وشاهده مات، وقال جل ذكره: {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} ولم يكونوا ماتوا، فثبت أن التقدير ما ذُكر، وهو عاينتم أسبابه، وما يحصل منه كالطِّعان والضِّراب وشبههما.
[وعن يحيى بن وثاب والنخعي: (من قبل أن تلاقوه) ، وذلك يحتمل
أن تكون من المفاعلة التي تكون من اثنين، لأن ما لقيك فقد لقيته، وأن تكون من واحد، كعافاه الله، وطارقتُ النعلَ] .