و {بَيْنَ النَّاسِ} : يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {نُدَاوِلُهَا} ، وأن يكون حالًا من الهاء والألف الراجعة إلى الأيام.
وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} . الزمخشري: فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون المُعَلَّلُ محذوفًا، معناه: وليتميز الثابتون على الإِيمان من الذين على حرفٍ فَعَلْنَا ذلك، وهو من باب التمثيل، بمعنى: فعلنا ذلك فِعْلَ من يريد أن يعلمَ مَنِ الثابتُ على الإيمان منكم مِن غير الثابت، وإلا فالله عز وجل لم يزل عالمًا بالأشياء قبل كونها. وقيل معناه: وليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء، وهو أن يعلمهم موجودًا منهم الثبات.
والثاني: أن تكون العلة محذوفة، وهذا عطف عليه، معناه: وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله. انتهى كلامه.
وقيل: {وَلِيَعْلَمَ} من صلة قوله: {نُدَاوِلُهَا} والواو صلة، والمفعول الثاني ليعلم محذوف تقديره: متميزين بالإِيمان من غيرهم. وإن جعلت العلم بمعنى المعرفة، أو بمعنى الرؤية على ما فسر لم تحتج إلى مفعول ثان.
{وَيَتَّخِذَ} : عطف على {وَلِيَعْلَمَ} ، أي: وليكرم ناسًا منكم بالشهادة.
وقوله: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} اعتراض بين بعض التعليل وبعض.
{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } :
قوله عز وجل: {وَلِيُمَحِّصَ} عطف على {وَلِيَعْلَمَ} . {وَيَمْحَقَ} : عطف على {وَلِيُمَحِّصَ} ، والتمحيص: التطهير والتصفية. يقال: مَحَصْتُ الشيءَ، أمحصُه مَحْصًا، إذا أخلصتَه من كل عيب، ومَحِصَ الحبلُ، إذا ذهب منه الوَبَرُ حتى يَخْلُصَ، قال الخليل: المحص: الخلوص من
العيب، ومنه قولهم: اللهم مَحِّصْ عنا ذنوبنا؛ أي: أذهبها. والمَحْقُ: الإِهلاك هنا.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) } :
قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبْتُمْ} (أم) هنا منقطعة بمعنى بل، والهمزة فيها للإنكار. {أَنْ تَدْخُلُوا} : أن وما اتصل بها سدت مسد المفعولين عند صاحب الكتاب، وعند أبي الحسن: المفعول الثاني محذوف، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.