{مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {بَدَتِ} ، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا، كأنه قيل: ظهرت بارزة من أفواههم؛ لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين. {مِنْ} لابتداء الغاية.
{هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) } :
قوله عز وجل: {هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} : للتنبيه دخل على (أنتم) و (أنتم) مبتدأ، وخبره {أُولَاءِ} ، وأولاء: اسم إشارة، أي: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب على ما فسر.
وقوله: {تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} تفسير وبيان لخطئهم في موالاتهم.
وقيل: {تُحِبُّونَهُمْ} في موضع نصب على الحال من {أُولَاءِ} ، والعامل فيها معنى التنبيه.
قال أبو إسحاق: المعنى: انظروا إلى أنفسكم محبين لهم، نُبِّهُوا في حال محبتهم إياهم، انتهى كلامه.
وقيل: {أُولَاءِ} موصول، و {تُحِبُّونَهُمْ} صلته، وهو مع صلته خبر (أنتم) .
وقيل: {هَاأَنْتُمْ} مبتدأ و {أُولَاءِ} مبتدأ ثان، والخبر {تُحِبُّونَهُمْ} والجملة خبر {هَاأَنْتُمْ} . وقد مضى الكلام على هذا في سورة البقرة عند قوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} بأشبع من هذا.
وقوله: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} الواو في {وَتُؤْمِنُونَ} واو الحال، وذو الحال الكاف والميم في {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} ، أي: ولا يحبونكم والحالُ أنكم تؤمنون بالكتاب كله، والمراد بالكتاب هنا الجنس، أي: بالكتب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، والمعنى: أنتم تؤمنون بجميع الكتب، وهم لا يؤمنون بكتابكم.