{هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) } :
قوله عز وجل: {هَاأَنْتُمْ} (ها) : حرف تنبيه، و (أنتم) مبتدأ، و {هَؤُلَاءِ} عطف بيان، والخبر {حَاجَجْتُمْ} ، وقيل: خبره {هَؤُلَاءِ} و {حَاجَجْتُمْ} جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى. وقيل: {هَؤُلَاءِ} بمعنى الذين وهو الخبر، و {حَاجَجْتُمْ} صلته.
وقيل: {هَاأَنْتُمْ} هو آانتم بهمزتين بينها ألف على الاستفهام، فأبدل من الهمزة الأولى هاء، لأنها أختها، وقد مضى الكلام على هذا في"البقرة"عند قوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ} بأشبع من هذا.
وقوله: {فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون موصوفة، و {عِلْمٌ} : رفع بالابتداء، وخبره {لَكُمْ} ، و {بِهِ} في
موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {عِلْمٌ} ، والجملة لا موضع لها من الإِعراب إن جَعَلْتَ (ما) موصولة، وإن جعلتَها موصوفة كانت في موضع جر.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون الباء من {بِهِ} متعلقة بـ {عِلْمٌ} كما زعم بعضهم؟ قلت: لا، لأن عِلْمًا مصدر، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} (أَولى) : اسم إن، والباء متعلقة بأولى، أي: إنَّ أَخَصَّهم به وأقربهم منه، من الْوَلْي وهو القرب والدنو. يقال: تباعدنا بَعْدَ وَلْيٍ، وهو أَفعلُ من وَلِيَهُ يلِيه بالكسرَ فيهما ولْيًا، ولامه ياء، والألف منقلبة عنها، لأن فاءه واو، فلا يكون لامه واوًا، إذ ليس في كلام القوم ما فاؤه ولامه واوان إلَّا (واو) .
{لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} : خبر إن، واللام لام الابتداء زحلقت إلى الخبر كراهة اجتماع حرفي تأكيد.