{فَقُلْ تَعَالَوْا} : الفاء جواب الشرط، وأصل تعالَوا: (تَعالَيُوا) ؛ لأنه يقال للواحد منه: تعال يا هذا، وأصله تعالَيَ، بدليل قول المخبر عن نفسه بالمجيء: تعاليت أتعالى تعاليًا، والياء منقلبة عن واو؛ لأنه من العلو، وإنما قلبت ياء لوقوعها رابعة، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وللاثنين: تعاليا، وللجمع: تعالَوا بحذف الألف لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، وبقيت الفتحة تدل عليها. وللمرأة: تعالَي، ولجماعة المؤنث: تعالَينَ. فتعالَوا تفاعوا من العلو: أي: ارتفعوا، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل لطلب كل مجيء.
{نَدْعُ} : جواب لشرط مضمر، {ثُمَّ نَبْتَهِلْ} : عطف عليه، وكذلك {فَنَجْعَلْ} : عطف عليه.
والابتهال: الالتعان، والبَهْلُ: اللعن. يقال: عليه بَهْلَةُ الله، وبُهلة الله، بفتح الباء وضمها، أي: لعنة الله، وبَهَلَهُ اللَّهُ: لَعَنَهُ وأبعده من رحمته. قيل: هو من قولهم: أبهله، إذا أهمله، وناقة باهل: لا صِرار عليها، وهو خيط يُشد فوق الخِلْفِ لئلا يرضعها ولدها، قالت امرأة من العرب لزوجها: أتيتُكَ باهِلًا غير ذات صِرار.
وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يُجتهَد فيه وإن لم يكن التعانًا.
{بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} أو بالظرف على رأي أبي الحسن، كأنه قيل: بيننا وبينكم التوحيد، {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عن التوحيد، فقولوا: {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ، أي: فقولوا لهم. و {تَوَلَّوْا} ماض، أي: أَعْرَضُوا.
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) } :
قوله عز وجل: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ} الأصل: لما، حذفت الألف من (ما) للفرق بين الاستفهام والخبر، وقد ذكر. واللام متعلقة بقوله: {تُحَاجُّونَ} .