قوله عز وجل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} (كمثل) في موضع رفع بحق خبر {إِنَّ} .
وقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} في هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أنها مُفَسِّرة لِلْمَثَل، فلا موضع لها من الإِعراب، أي: خلق آدم من تراب، ولم يكن ثَمَّ أبٌ ولا أمٌّ، كذلك شأن عيسى - عليه السلام -.
والثاني: أنها في موضع نصب على الحال من {آدَمَ} وقد معه مرادة، والعامل فيها معنى التشبيه.
{ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي أنشأه بشرًا مُصوَّرًا، ثم قال له: كن حيًّا. كقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فهو حكاية حال ماضية.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) } :
قوله عز وجل: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق، يعني الذي أنبأه به في شأن عيسى - عليه السلام - وحاله الغريبة.
{مِنْ رَبِّكَ} : في محل النصب على الحال، أي: كائنًا منه. وقيل: هو متعلق بـ {الْحَقُّ} على المعنى، والتقدير: أتاك من عند ربك.
وقيل: {الْحَقُّ} مبتدأ، و {مِنْ رَبِّكَ} خبره، وأكد الحق بقوله: {مِنْ رَبِّكَ} ، لأنه إذا كان من الرب فلا يكون إلا حقًّا.
وقيل: هو فاعل فعل مضمر، أي: جاء الحق، فاعرفه.
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) } :
قوله عز وجل: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} مَن: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فِيهِ} في عيسى - عليه السلام -، والضمير له، وقيل: للحق في قوله: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} .
{مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ} : متعلق بـ {حَاجَّكَ} . و (ما) موصول. و {مِنَ الْعِلْمِ} : في موضع نصب على الحال من المستكن في {جَاءَكَ} ، أي: كائنًا منه.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون {مَا} مصدرية و {مِنَ} مزيدة، وجاء خاليًا من الضمير مسندًا إلى العلم؟ قلت: أما على رأي صاحب الكتاب
رحمه الله فلا، لأن (من) لا تزاد عنده في الواجب، وأما على رأي أبي الحسن فلا يبعد.