{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (منهم) : في محل
النصب على الحال من الكفر، أي: كائنًا أو صادرًا منهم، ويحتمل أن يكون متعلقًا بأحسَّ. والإِحساس: الإِدراك بالحواس، أي: فلما علم منهم الكفر عِلمًا لا شبهة فيه، كعلم ما يُدْرَكُ بالحواس {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} . وأنصار: جمع نصير، كأشراف وأشهاد في جمع شريف وشهيد.
وقوله: {إِلَى اللَّهِ} قيل: فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون من صلة {أَنْصَارِي} متعلقًا به مضمنًا معنى الإِضافة، كأنه قيل: من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني.
والثاني: أن يكون متعلقًا بمحذوف مجعولًا حالًا من الياء، أي: مَن أنصاري ذاهبًا إلى الله ملتجئًا إليه؟
وقيل: {إِلَى} بمعنى (مع) لتقارب معناهما من معنى الإِضافة ومعنى المصاحبة، أي: مَن أعواني على هؤلاء الكفرة مع إعانة الله؟ وليس بالمتين لإِخراج الحرف عمّا وُضِع له مع وجود المندوحة عنه.
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} : حواريُّ الشخصِ صفوتُه وخالصتُه، ومنه قيل لِلحَضَرِيّاتِ: الحوارياتُ، لخلوص ألوانهنَّ ونظافتهنَّ، والحَوَرُ أصله البياض، ومنه الحُوَّارَى من الطعام لشدة بياضه، فسموا بذلك لبياض ثيابهم. وقيل: كانوا يُحَوِّرُونَ الثيابَ، أي: يغسلونها. وقيل: اشتقاقه من حَار يَحُورُ، إذا رجع، فكأنهم الراجعون إلى الله.
وقرئ في غير المشهور: (الحوارِيُون) بتخفيف الياء كراهة التضعيف.