{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) } :
قوله عز وجل {إِذْ قَالَ} إذ: مفعول به، أي: اذكر إذ قال، وقيل: ظرف لـ {وَمَكَرَ اللَّهُ} أو لـ {خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} : اسم الفاعل هنا للاستقبال، وكذا {وَرَافِعُكَ} وما عطف عليه، والأصل: متوفِّيُك، فحذفت الضمهَ استثقالًا لها على حرف العلة.
واختلف في معنى {مُتَوَفِّيكَ} هنا، فقيل: مستوفي أجلك، ومعناه: إني عاصمك من أن يقتلك الكفار، ومؤخرُك إلى أجلٍ كتبتُه لك، ومميتك حَتْفَ أنفِكَ لا قتلًا بأيديهم.
{وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} قيل: إلى سمائي ومحل كرامتي. وقيل: إلى جنتي.
{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} : من سوء جوارهم، وخبث صحبتهم.
وقيل: {مُتَوَفِّيكَ} : قابضك من الأرض إلى السماء من غير وفاة،
من توفيت مالي على فلان، إذا استوفيته.
وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، ورافعك الآن.
وقيل: متوفي نفسك بالنوم، من قوله: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمِنٌ مُقَرَّبٌ.
{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} قيل: الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون الوقف على قوله: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
وقيل: لعيسى - عليه السلام -، فيكون الوقف على قوله: {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
وجاعل: اسم فاعل بمعنى الآتي، وإنما حذف تنوينه تخفيفًا، وهو متعد إلى مفعولين لأنه بمعنى مُصيِّر، ومفعولاه: {الَّذِينَ} ، {فَوْقَ الَّذِينَ} .
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) } :