قِيلَ: التَّشَابُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْأَشْيَاءُ الْمُتَشَابِهَةُ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مُشَابِهًا لِلْآخَرِ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ التَّشَابُهُ إِلَّا فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَصَفَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ يُشَابِهُ بَاقِيهَا ; فَأَمَّا الْوَاحِدُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ) [الْقَصَصِ: 15] : فَثَنَّى الضَّمِيرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ يَقْتَتِلُ. (مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَمِنْهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَالْهَاءُ تَعُودَ عَلَى الْكِتَابِ.(
ابْتِغَاءَ): مَفْعُولٌ لَهُ. وَالتَّأْوِيلُ مَصْدَرُ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ، وَأَصْلُهُ مِنْ آلَ يَئُولُ، إِذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ.
وَ (الرَّاسِخُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ أَيْضًا.
وَ (يَقُولُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ.
وَقِيلَ: الرَّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ، وَيَقُولُونَ الْخَبَرُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرَّاسِخِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهِ.
(كُلٌّ) : مُبْتَدَأٌ ; أَيْ كُلُّهُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُ.
وَ (مِنْ عِنْدِ) : الْخَبَرُ، وَمَوْضِعُ «آمَنَّا» وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا نُصِبَ بِيَقُولُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ وَنَصْبِ الْقُلُوبِ ; يُقَالُ زَاغَ الْقَلْبُ وَأَزَاغَهُ اللَّهُ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَرَفْعِ الْقُلُوبِ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهَا.
وَ (إِذْ هَدَيْتَنَا) : لَيْسَ بِظَرْفٍ ; لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَيْهِ بَعْدَ.