ولهذا جاءَ فِي حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ المؤمنَ إذا فتحَ له فِي قبى بابٌ إلى الجنةِ ، وقيلَ له: هذا منزلُكَ. فيقولُ: ربِّ أقِم الساعةَ حتَى أرجعَ إلى أهلِي ومالِي".
وأمَّا السَّلامُ على أهلِ القبورِ فلا يدلّ على استقرارِ أرواحهِم على أفنيةِ
قبورِهم ، فإنَّه يسلِّمُ على قبورِ الأنبياءِ والشهداءِ ، وأرواحُهم فِي أعلى عليِّين ، ولكنْ لها مع ذلكَ اتصالٌ سريعٌ بالجسدِ ، ولا يعلمُ كُنْهَ ذلكَ وكيفيتَهُ على
الحقيقةِ إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ.
ويشهدُ لذلكَ الأحاديثُ المرفوعةُ والموقوفةُ على أصحابِهِ ، كأبي الدرداءِ.
وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضي اللَّه عنهم ، فِي أنَّ النائمَ يُعرجُ بروحِهِ
إلى العرشِ مع تعلّقها ببدنِهِ ، وسرعةِ عودِها إليه عند استيقاظهِ ، فروحُ الموتى
المتجردةُ عن أبدانِهِم أوْلَى بعروجِهَا إلى السماءِ وعودِها إلى القبرِ فِي مثلِ تلك
السرعةِ ، واللَّهُ أعلمُ.
وخرَّج ابنُ منده ، من طريقِ عليِّ بنِ زيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنَّ
سلمانَ قال لعبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ: إنَّ أرواحَ المؤمنينَ فِي برزخٍ مِنَ الأرضِ
تذهبُ حيثُ شاءتْ ، وإنَّ أرواحَ الكفارِ فِي سجِّين.
وخرَّجه ابن سعدٍ فِي"طبقاتِهِ"ولفظُه:"إنَّ روحَ المؤمنِ تذهبُ فِي الأرضِ حيثُ شاءتْ ، وروحَ الكافر فِي سجين".
وعليٌّ بنُ زيدٍ ليسَ بالحافظِ ، خالفَهُ يحيى بنُ سعيد الأنصاريّ مع عظمتِهِ وجلالتِه وحفظِهِ.
فرواه عن سعيدِ بنِ السيبِ ، قالَ فيهِ: إنَّ أرواحَ المؤمنينَ تذهبُ فِي الجنةِ
حيثُ شاءتْ ، كما سبقَ ذكرهُ ، وخرَّجه ابنُ سعدٍ فِي"طبقاتِهِ"ولفظُه:"إنَّ"
المؤمنَ روحُهُ تذهبُ فِي الأرضِ حيثُ شاءتْ ، ونسمُ الكافرِ فِي سجِّين"."
وقد تقدَّمَ عن مالكٍ أنَّه قالَ: بلغَنِي أنَّ الأرواحَ مرسلة تذهبُ حيثُ