فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75138 من 466147

وهذا القولُ هو الذي ذكرَه عبدُ اللَّهِ ابن الإمامِ أحمدَ لأبيه فِي سؤالِهِ المتقدمِ. وحكى ابنُ حزمٍ هذا القولَ عن عامَّة أصحابِ الحديثِ.

وقال ابنُ عبدِ البرِّ: كان ابنُ وضَّاحٍ يذهبُ إليه ، ويحتجُّ بحديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين خرجَ إلى المقبرةِ فقال:"السلامُ عليكُم دارَ قومٍ مؤمنينَ"، فهذا يدلُّ على أنَّ الأرواحَ بأفنيةِ القبور.

ورجَّح ابنُ عبدِ البرِّ أنَّ أرواحَ الشهداءِ فِي الجنةِ ، وأرواحَ غيرِهِم على أفنيةِ

القبورِ تسرحُ حيثُ شاءتْ.

وذَكرَ عن مالكٍ أنه قالَ: بلغَنِي أنَّ الأرواحَ مرسلةٌ تذهبُ حيثُ شاءتْ.

وعن مجاهدٍ قالَ: الأرواحُ على القبورِ سبعةُ أيامٍ ، من يومِ دفنِ الميتِ ، لا

تفارقُ ذلكَ.

واستدلَّ هو وغيرُه بحديثِ ابنِ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

قالَ:"إذا ماتَ أحدُكُم عُرِضَ عليه مقعدُه بالغداةِ والعشيِّ ، إنْ كانَ من أهل الجنةِ فمنْ أهلِ الجنةِ ، وإنْ كانَ من"

أهلِ النارِ فمِنْ أهلِ النارِ ، يُقالُ له: هذا مقعدُك حتَّى يبعثَكَ اللَهُ يومَ القيامةِ""

وهذا يدلُّ على أنَّ الأرواحَ ليستْ فِي الجنةِ ، وإنّما تعرضُ عليها بكرةً وعشيًّا.

كذلك ذكرَ ابنُ عطيةَ وغيرُه.

وهذا لا حجةَ لهم فيه لوجهين:

أحدهما: أنه يحتملُ أنْ يكون العرضُ بكرةً وعشيًّا على الروح المتصلةِ

بالبدنِ ، والروحُ وحدَها فِي الجنةِ فتكونُ البشارةُ والتخويفُ للجسدِ فِي هذينِ

الوقتينِ باتصالِ الروح به. وأما الروحُ فهيَ أبدًا فِي نعيم أو عذابٍ.

والثاني: أن الذي يُعرضُ بالغداةِ والعشيِّ هو مسكنُ ابنِ آدمَ الذي يستقرُ فيه

في الجنةِ أو النارِ ، وليستِ الأرواحُ مستقرةً فيه فِي مدةِ البرزخ ، وإنْ كانتْ فِي الجنةِ أو النارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت