وبعد أن أمر اللّه رسوله بالإعراض عن الكافرين وأخبره بمصيرهم أراد أن يخفف من تألمه ويقلل من حزنه على عدم قبولهم نصحه وإرشاده فقال جل قوله"أَ لَمْ تَرَ"يا سيد الرسل"إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً"حظا وافرا"مِنَ الْكِتابِ"وهم اليهود"يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ"فيما يختلفون فيه من أحكام التوراة.
وقال بعض المفسرين القرآن لأن ما فيه موافق للتوراة غالبا"ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ"عن التحاكم إليه"وَهُمْ مُعْرِضُونَ" (23) عنه مع أن الواجب يدعوهم للانقياد لأحكامه والإذعان لحكمه"ذلِكَ"عدم قبولهم وإعراضهم"بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ"بقدر أيام عبادتهم العجل الواقعة من أسلافهم"وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ" (24) من زعمهم ذلك ومن قولهم نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، قال ابن عباس: دخل رسول اللّه على جماعة من اليهود فدعاهم إلى اللّه ، فقال له فيهم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت يا محمد ؟ قال على ملة إبراهيم ، قال إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم هلموا إلى التوراة لتحكم بيننا ، فأبيا فنزلت.
وقيل إن رجلا زنى بامرأة فقضى رسول صلّى اللّه عليه وسلم برجمه ، فأنكرا عليه ، فقال ذلك ، فنزلت.
قال تعالى مندّدا صنيعهم هذا"فَكَيْفَ"يكون حالهم"إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ"