ابنِ جسرٍ ، قالَ: خرج أبي وعبدُ اللَهِ بنُ زيدٍ ، يريدانِ الغزوَ ، فهجمُوا على
رَكيةٍ عميقةٍ واسعةٍ ، فأدلَوا حبالَهُم بقدرٍ ، فإذا القدر قد وقعت فِي الرَّكِيَّةِ.
قالَ: فقرنوا حبالَ الرفقةِ بعضُها ببعضٍ ، ثم دخلَ أحدُهما إلى الرَّكيِّ ، فلمَّا
صارَ فِي بعضِه إذا هُوَ بهمهمةٍ فِي الرَّكِيِّ ، فرجعَ فصعدَ ، فقالَ: أتسمعُ ما
أسمعُ ؟ قالَ: نعمْ ، فناولني العمودَ ، فأخذ العمود ثم دخلَ الرَّكِيَّةَ ، فإذا هُو
برجلٍ جالسٍ على ألواح وتحتَهُ الماءُ. فقالَ: أجنيّ أم إنسيّ ؟
قال: بل إنسيٌّ ، فقالَ: ما أنت ؟
قال: أنا رجل من أهلِ إنطاكية ، وإني مِتُّ فحبسنِي ربِّي عزَّ وجلَّ ها هُنا بدَيْنٍ عليَّ ، وإن ولَدي بإنطاكية ، ما يذكروني ، ولا يقضونَ عنَي.
فخرجَ الذي كان فِي الرَّكِيًّةِ ، فقال لصاحبِهِ: غزوةٌ بعدَ غزوة ، فدعْ
أصحابَنا يذهبونَ ، فسارُوا إلى إنطاكية ، فسألوا عن الرجلِ وعن بَنِيه ، فقالوا: نعم ، إنه - واللَّهِ - لأبونا ، وقد بعنا ضيعةً لنا ، فامشوا معنا حتى نقضيَ عنهُ دَيْنَهُ ، قال: فذهبُوا معهُم ، حتى قضوا ذلك الدَّينَ ، قال: ثم رجعْنا من
إنطاكية حتى أتيْنَا موضعَ الركيةِ ، ولا نشكُّ أنها ثمَّ ، فلم يكنْ ركيةً ولا شيء
فأمسُوا فباتُوا هناكَ. فإذا الرجلُ قد أتاهُم فِي منامِهِم ، وقال: جزاكمُ اللَّهُ
خيرًا ، فإن ربِّي عزَّ وجلَّ حَوَلني إلى مكانِ كذا وكذا من الجنةِ حيثُ قُضِي
عنَي دَيني.
وروى فِي كتابِ"المناماتِ"قال: حدثنا زكريا بنُ الحارثِ البصريُّ ، قالَ:
رُئِيَ محمدُ بنٍ عبادٍ فِي النومِ ، فقيلَ لهُ: ما فعلَ اللَّهُ بك ؟
فقالَ: لولا دَيْنِي أُدْخِلتُ الجنةَ.
وقالتْ طائفةٌ: الأرواحُ فِي الأرضِ ، ثم اختلفُوا.
فقالتْ فرقةٌ منهم: الأرواحُ تستقرُّ على أفنيةِ القبورِ.