-صلى الله عليه وسلم -:
"أرواحُ المؤمنينَ فِي أجوافِ طيرٍ كالزرازير كلُ من ثمرِ الجنة".
ثم قالَ ابنُ منده: رواه جماعةٌ عن الثوريِّ موقوفًا ، يعني على عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو.
قلتُ: والصوابُ وقفُه.
وقد سبقَ أنَّ الإمامَ ذكرَهُ فِي روايةِ ابنِهِ عبدِ اللَّهِ موقوفًا ، وكذا رواهُ وكيع.
عن ثورِ بنِ يزيدَ ، عن خالدِ بنِ معدانَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، قال: أرواحُ المؤمنينَ فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ كالزرازيرِ ، يتعارفونَ فيها ، ويرزقونَ من ثمارِها.
خرَّجه الخلالُ.
وخرَّجَ - أيضًا - من حديثِ أبي هاشم ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
الأحوصِ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ ، فذكرَ احتضارَ المؤمنِ ، وأنَّ روحَهُ تعادُ
إلى جسدِه عند سؤالهِ فِي القبرِ ، ثم تُرفعُ روحُهُ ، فتجعلُ فِي أعْلى عليين.
ثم تلا عبدُ اللهِ الآيةَ: (إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) .
قال: فِي السماءٍ السابعةِ ، فأمَّا الكافرُ فذكرَ الكلامَ ، وتلا: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) .
قالَ: الأرضُ السابعةُ.
ورُوي مثلُ هذا المعنى عن أبي هريرةَ وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو.
وذكرَه ابنُ عبدِ البرِّ.
وروى سعيدٌ ، عن قتادةَ قالَ: ذُكر لنا أنَّ عبدَ الله بنَ عمرٍو كانَ يقولُ: في
سجِّين هي الأرض السفلى فيها أرواح الكفارِ.
وروى ابنُ المباركِ ، عن ابن لهيعةَ ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ، أنَّ منصورَ بنَ
أبي منصورٍ ، حدّثه ، قالَ: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو ، عن أرواحِ المسلمينَ
حينَ يموتونَ ، قالَ: ما تقولونَ يا أهلَ العراقِ ؟
قلتُ: لا أدرِي. قالَ: فإنَّها صُوَر طيرٍ بيضٍ فِي ظلِّ العرشِ ، وأرواحُ الكفارِ فِي الأرضِ السابعَةِ.
وروى - أيضًا - عن كعبٍ ، من روايةِ الأعمشِ ، عن شمْر بنِ عطيةَ عنْ