هلالِ بنِ يسافٍ قالَ: كنّا جلوسًا إلى كعبٍ ، فجاءَ ابنُ عباسٍ ، فقالَ: يا
كعبُ ، كل ما فِي القرآنِ قد عرفتُ ، غيرَ أربعةِ أشياءَ ، فأخبرْنِي عنهُنَّ ، فسأله عن سجِّينٍ وعلِّيين ، فقال كعبٌ: أما علِّيون فالسماءُ السابعةُ فيها أرواحُ المؤمنينَ ، وأمَّا سجِّين فالأرضُ السابعةُ السُّفلى وفيها أرواحُ الكفارِ تحتَ خد إبليس.
وقد ثبتَ بالأدلةِ أنَّ الجنةَ فوقَ السماءِ السابعةِ ، وأنَّ النارَ تحتَ الأرضِ
السابعةِ وقد ذكرْنا ذلك فِي كتابِ:"صفة النارِ"مستوفىً.
وروى أبو نُعيمٍ ، من طريقِ الحكم بنِ أبانَ ، قالَ: نزلَ بي ضيفٌ من أهلِ
صنعاءَ ، فقال: سمعتُ وهبَ بنَ منبه ، يقولُ: إنَّ للَّهَ عزَّ وجلَّ فِي السماءِ
السابعةِ دارًا يُقالُ لها: البيضاءُ ، تجتمعُ فيها أرواحُ المؤمنينَ ، فإذا ماتَ الميتُ
من أهلِ الدنيا تلقتْهُ الأرواحُ ، فيسألونَهُ عن أخبارِ أهلِ الدنيا ، كما يسألُ
الغائبُ أهلَهُ إذا قدِمَ عليهِم.
وخرَّج ابنُ منده ، من طريقِ سفيانَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ ، أنَّ سلمانَ الفارسيَّ وعبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ ، لقيَ أحدُهُما صاحبَهُ.
فقالَ: إنْ متَّ قبلي فحدِّثني بما لقيتَ ، وإنْ مِتُ قبلَك حدَّثْتُك بما لقيتُ.
قالَ: وكيف يكونُ ذلك ؟
فقال: أرواحُ المؤمنينَ تذهبُ فِي الجنةِ حيثُ شاءتْ.
وخرَّجه ابنُ أبي الدنيا ، من طريقِ جرير عنْ يحيى به.
وخرَّج - أيضًا - من طريقِ ابنِ لهيعةَ ، عن يزيدِ بنِ أبي حبيبٍ ، عن
منصورِ بنِ أبي منصورٍ ، أنه سألَ عبدَ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، عن أرواح المؤمنينَ إذا
ماتُوا أينَ هِي ؟
قالَ: هي صورُ طيرٍ بيضٍ ، فِي ظلِّ العرشِ.
وروى ليثٌ ، عن أبي قيسٍ ، عن هذيلٍ ، عن ابنِ مسعود ، قالَ: إنَّ أرواحَ
آلِ فرعود فِي أجواف طير سود ، تغدُو على جهنَّم ، وتروحُ إليها ، فذلكَ
عرضُها. َ