فذكرَ مسائلَ ، فقال كعبٌ: ما سألْتَني عن شيء ٍ إلا وهوَ فِي كتابِ اللَّهِ ، قال: وأمَّا جنةُ المأوى فإنَّها جنة فيها أرواحُ الشهداءِ ، فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ ، تأوي إلى قناديلِ الجنةِ.
وروى أبو المغيرةِ عبدُ القدوسِ بن الحجاج ، حدثنا عمرُو بنُ عمرَ
الأحموسي ، عن السفرِ بنِ نسيرٍ ، قال: سئلَ أبو الدرداء عنْ أرواح الشهداءِ
فقال: هي طيرٌ خضرٌ ، معلقةٌ فِي قناديلَ تحت العرشِ ، تسرحُ فِي الجنةِ حيثُ
شاءتْ ، ثم ترجعُ إلى قناديلِها.
وروى ليثٌ عنِ أبي قيسٍ ، عن هذيلٍ ، عن ابنِ مسعودٍ ، قالَ: أرواحُ
الشهداءِ طيرٌ خضرٌ فِي قناديلَ تحتَ العرشِ تسرحُ فِي الجنةِ حيثُ شاءتْ ، ثم
تأوِي إلى قناديلِها.
ورُوي عن مجاهد ، أنه قالَ: ليس الشهداءُ فِي الجنة ، ولكنَّهم يرزقونَ
منها. ً
فروى آدمُ بنُ أبي إياسٍ ، حدثنا ورقاءُ ، عن ابنِ أبي نجيحِ ، عن مجاهدٍ في
قولِهِ تعالى:(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءِّ عِندَ رَبِّهِم
يرْزَقُونَ)الآية.
قال: يقول: أحياءٌ عندَ ربِّهم يرزقونَ من ثمرِ الجنةِ ، ويجدونَ ريحَها وليسُوا فيها.
وروى ابنُ المباركِ ، عن ابنِ جريجٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: ليس هم في
الجنةِ ، ولكنَّهم يأكلونَ من ثمارِهَا ، ويجدونَ ريحَهَا.
وقد يستدل لقولِهِ بما رواه ابنُ إسحاقَ ، عن عاصمٍ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ ، عن
محمودِ بنِ لبيدٍ ، عن ابن عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم -:"الشهداءُ على بارقِ نهر بباب الجنة ، فِي قبة خضراءَ ، يخرجُ عليهم رزقُهم من الجنةِ بكرةً وعشيًّا". ً
وخرَّجه ابنُ منده ، ولفظُه:"على بارقِ نهر فِي الجنةِ".
وهذا يدلُّ على أنَّ النهرَ خارجٌ من الجنةِ ، وابنُ إسحاقَ مدلسٌ ، وليس
يصرحُ بالحديثِ هنا ، ولعلَّ هذا فِي عمومِ الشهداءِ ، والذينَ فِي القناديلِ التي