تحتَ العرشِ خواصُّهم ، ولعلَّ المرادَ بالشهداءِ هنا من هو شهيدٌ من غيرِ قَتْلٍ.
في سبيلِ اللَّهِ ، كالمطعونِ والمبطون والغريقِ وغيرِهم ممنْ وردَ النصُّ بأنه
شهيدٌ.
والأحاديثُ السابقةُ كلُّها فيمن قُتِلَ فِي سبيلِ اللَّهِ ، وبعضُها صريحٌ في
ذلكَ.
وفي بعضِها أن الآيةَ نزلتْ فِي ذلك ، وهو قولُهُ تعالى:(وَلا تَحْسَبَنَ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا)الآية ، والاَية نصٌّ فِي المقتولِ فِي سبيلِ اللَّهِ.
وقد يطلقُ الشهيدُ على من حقَّقَ الإيمانَ وشهدَ بصحتِهِ بقولِهِ ، كما قال
تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ) .
قالَ ابنُ أبي نجيحٍ ، عن مجاهد ، فِي هذه الآية يقولُ: يشهدونَ على
أنفسِهِم بالإيمانِ باللَّهِ.
وروى سفيانُ ، عن رجلٍ ، عن مجاهدٍ ، قالَ: كلُّ مؤمنٍ صدِّيقٌ وشهيدٌ.
ثم قرأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ همُ الصِّدِيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ) .
وخرج ابن أبي حاتمٍ ، من رواية رِشدين بنِ سعدٍ ، عن ابنِ عقيلٍ ، عن
أبيه عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - ، قالَ: كلُّكم صديقٌ وشهيد ، قيلَ له: ما تقولُ يا أبا هريرة ؟ قالَ: اقرأوا: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُم الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ) .
وخرَّج ابنُ جريرٍ ، من طريقِ إسماعيلَ بنِ يحيى التيمي ،
عن ابنِ عجلانَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن البراءِ بن عازدب ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مؤمنو أمتِي شهداءٌ"ثم تلا رسولُ اللَّهِ هذه الآيةَ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلهِ أوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِيقُونَ وَالشّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ) ، وإسماعيلُ هذا: ضعيفٌ جدًّا.