ويَعضَدُ هذا ما وردَ فِي تفسير قولِه تعالى:(لِّتَكونوا شهَدَاء عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)من شهادةِ هذه الأمةِ للأنبياءِ عليهم
السلامُ بتبليغ رسالاتِهم.
وبكلِّ حالٍ فالأحاديثُ المتقدمةُ كلُّها فِي الشهيدِ المقتولِ فِي سبيلِ اللَّهِ عزَّ
وجلَّ لا تحتملُ غيرَ ذلكَ ، وإنَّما النظرُ فِي حديثِ ابنِ إسحاقَ هذا واللَّهُ
أعلمُ.
وأما بقيةُ المؤمنينَ سوى الشهداءِ ؛ فينقسمونَ إلى: أهلِ تكليف ، وغيرِ أهلِ
تكليفٍ ؛ فهذانِ قسمانِ:
أحدُهما: غيرُ أهل التكليفِ: كأطفالِ المؤمنينَ.
فالجمهورُ على أنهم فِي الجنة ، وقد حكى الإمامُ أحمدُ الإجماعَ على
ذلك.
وقال - فِي روايةِ جعفرِ بنِ محمدٍ -: ليسَ فيهم اختلافٌ ، يعني أنهم في
وقالَ - فِي روايةِ الميمونيّ -: لا أحدَ يشكُّ أنَّهم فِي الجنةِ.
وذكر الخلالُ من طريقِ حنبل ، عن أحمدَ ، قالَ: نحن نقرُّ بأنّ الجنةَ قد
خلقتْ ، ونؤمنُ بها ، والجنةُ والنار مخلوقتانِ ، قال اللَّهُ عزَّ وجل:(النَّارُ
يُعْرَضونَ عَلَيْهَا غُدوًّا وَعَشِيًّا)، لآلِ فرعونَ ، وقالَ: أرواحُ ذراري
المسلمينَ ، فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ ، تسرحُ فِي الجنةِ ، يكفلُهم أبوهم إبراهيمُ.
فيدلُّ هذا على أنهما قد خلقَتا.
وكذلكَ نصَّ الشافعيُّ على أن أطفال المسلمينَ فِي الجنةِ.
وجاء صريحًا عن السلفِ على أنَّ أرْواحهم فِي الجنةِ كما روى الليثُ ، عن
أبي قيسٍ ، عن هذيلٍ ، عن ابنِ مسعودٍ ، قالَ: إنَّ أرواحَ الشهداءِ فِي أجوافِ
طيرٍ خضرٍ ، تسرحُ بهم فِي الجنةِ حيث شاءُوا ، وإن أرواحَ ولدانِ المسلمينَ
في أجوافِ عصافيرَ فِي الجنة ، تسرحُ بهم فِي الجنة حيثُ شاءتْ فتأوِي إلى
قناديلَ معلقةٍ فِي العرشِ. خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ.
ورواه الثوريُّ والأعمشُ ، عن أبي قيسٍ ، عن هذيلٍ ، من قولِه ، لم يذكرِ
ابنَ مسعودٍ.