فالجواب أن الموت أعم، فعجزُهم عن دفعه يستلزم عجزَهم عن دفعِ الأخص منه.
وقال"ادرءوا"ولم يقل"لا تموتون"إشارةً إلى لزوم الموت لهم.
169 - {وَلَا تَحْسَبَنَّ} :
قول ابن عطية:"أراد قراءةَ الغيبة بضمِّ الباء"، إنما يحسُن على عدم تواتر السبع"."
172 - {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا} الآية:
هو على التوزيع: مِنهم من بلغ درجةَ الإحسان كأبي بكر وعمر، ومنهم من لم يبلغْ ذلك، فهو مُتَّقٍ.
173 - {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} :
يشبه قَلْبَ النكتة، وهو الاحتجاجُ بدليلِ الخصم على نقيضِ دعْواه.
وذكر ابن عطية هنا، الخلافَ في زيادة الإيمان. والتحقيقُ فيه: أن ما
يُنجي من الخلود في النار لا يزيدُ ولا ينقص، والإيمان الكامل يزيد وينقص. لا يقال: زيادتُه ملْزومةٌ لاجتماعِ الأمثال في المحلِّ الواحد؛ لأن الإيمانَ عَرَضٌ لا يبْقى زمانين فيخلِفَ بعضُه بعضا؛ قاله إمامُ الحرمين في"الإرشاد".
177 - {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} :
وقال في التي قبلها (عَذَابٌ عَظِيمٌ) ؛ لأن كفرَ مَن سارعَ أشدُّ.
178 - {عَذَابٌ مُهِينٌ} :
تمييزٌ مناسب للإملاء؛ لأنه بحسب ظاهرِ الأمر إكرامٌ لهم،
فناسَبَ الإهانةَ والإذلال.
179 - {يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} :
يقتضي أن الخبيثَ أقلُّ، خلافَ قوله (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبيثِ) ، لكنها شرطيةٌ لا تدلُّ على الحصول.
ويؤخذُ منه مذهبُ أبي حنيفةَ أن الأصلَ في الناس العدالة؛ وفي مذهب مالك، أن الصفقة المحتملة للصحة والفساد، تُحْمَل على الصحّة ما لم يكن الفسادُ أغلبُ.
وقد يقال: الآية في أهل العصر الأول والغالبُ عدالتُهم، ومفهومُه: حتى يتقرر بحصول معرفة المومن من الكافر، ولا يزالون مختلطين بالسكنى والمعاشرة وغيرِ ذلك!.
{أَجْرٌ عَظِيمٌ} :
يدل على أن المتقي أخص من المؤمن، وهو مذهب مالك في
"المدونة"، في مسألة متعة المطلقة؛ لأنه استدل بقوله تعالى (حَقّاً عَلَى المتقِينَ) على عدم وجوبها.
180 - {يَبْخَلُونَ} :
عبر بالمضارع لتجدد البخل، بخلاف الكفر في قوله (كَفَرُوا) .
181 - {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} :