وإنّما اختلفوا فِي إثباتها فِي المصحَف ، وكان عبدُ الله بنُ مسعودٍ لا يرى
ذلك ، لأنّه لم يكن عنده سُنّةٌ فيهما ، فأمّا أن يُنكِرَ كونَها قرآناً فذلك باطل.
وشيء آخر ، وهو أنّه قد ثبتَ القرآنُ بإعجازِ نظمِه وإن لم يثبت بالتواتر .
والإعجاز قائم فِي المعوّذتين وليس هي فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ولا
خبر متواتر يعلَمُ فِي ذلك ، فبطل ما قالوه.
فإن قيل: فإذا قلتم إن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليست آيةً من الحمد ولا
من جمل سورةٍ هيَ فِي افتتاحها ، فهل تكفّرون مَن قال إنّها من الحمد وأنّه
بمثابةِ من قال إنَّ:"قِفا نَبْكِ"من الحمد أم لا ؟
قيل له: لا ، وإنما يلزمُ هذا الكلام مَن قال من أصحابنا: لو كانت من
الحمد ومن كل سورةٍ لوجبَ إكفارُ من أنكر كونَها من الحمد ، فيُقال له:
ولو لم تكن من الحمدِ لوجب إكفارُ من قال إنّها من الحمد ، وليست هذه
عندَنا طريقةً صحيحةً ولا مَرضِيةً فِي النظرَ ، ولا واجبةً فِي حكم الدّين ، بل
الواجبُ أن نقول: إن معتقِدَ كونها من الحمد ومن كل سورة ، أو آيةً منزَلةً
مفردةَ فاصلة بين السور: مخطىءٌ ذاهبٌ عن الحق ، لأجل عُدُوله عمّا وجبَ