الدين ، فكيف يمكنُ أن يُقال إنه لم يكن فِي السلف منكِر غيرُ ابن عباس .
وحالُهم ما وصفناه.
ومما يدل على أنّها ليست بآيةٍ من الحمد أيضاً ومن كل سورةٍ اتفاقُ
الدهماء على أن: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ثلاثين آية ، وظهورِ الخبرِ بذلك
عن الرسول ، وقد روى شُعبةُ عن قتادةَ عن عباس الجُشَمي عن أبي هريرةَ
قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن من القرآنِ سورةً ثلاثين آية ، جعلت تجادلُ عن رجلٍ غُفِرَ له ، وهيَ تبارك". وقد اتُفق على أنّها إذا عُدّت مع"بسم الله الرحمن الرحيم"كانت إحدى وثلاثين آية.
وكذلك قد اتفقَ القرَّاء كلّهم على أنّ الكوثرَ ثلاثُ آيات ، فلو كانت بسم
الله الرحمن الرحيم آيةً منها لكانت أربعَ آيات ، وذلك خلافُ الإجماع.
فإن قيل: هي فِي تبارك والكوثر بعضُ آية ، وفي الحمد آيةٌ تامةٌ.
قيل: هذا محال ، لأنّه لا يجوز أن تكون آيةً كاملةً فِي موضعٍ وفي غيره
بعضَ آيةٍ وهي كلامٌ واحدٌ غيرُ مختلفٍ ولا متفاضِلٍ فِي نظمه أو عددِ
حروفه ، فكلُّ هذا يدلُّ على أنّها ليست بقرآنٍ ولا آيةً من الحمد ولا مِن
غيرها إلا فِي سورة النمل .
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .
فلو كانت من الحمدِ ومن كل سورةٍ لحفظها الله تعالى علينا .
وجعلَ لنا إلى العلمِ بذلك طريقاً ، ولم ينكر سلفُ الأمّة وأكثرُ خَلَفها كونَها
قرآناً من الحمدِ ومن كل سورة ، كما أنّها لمّا كانت قرآناً من النّمل لم يُنكر
ذلك أحدٌ ولم يُختَلَفُ فيه.
فإن قيل: فإن لم تُثبتوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قرآناً ، باختلافٍ وخَبَرٍ
غير متواتر فلا تثبتوا أيضاً المعوّذتين قرآناً لوقوعِ الخلافِ فيهما ؟
قيل لهم: معاذَ الله أن يكونَ السلفُ اختلفوا فِي أن المعوّذتين قرآن .