فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5224 من 466147

عليه من العلم بأن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - لو كان قد نصّ على ذلك من حكمها لوجبَ تواترُ نقلِه وظهورِه وانتشاره ، ولَزِمَ فِي القلوبِ العلمُ بصحته ، وأن ذلك عادةُ الرسول فِي بيانِ جميعِ ما أنزل عليه من القرآن ، فلما عَدَل عن ذلك وعمل على ظاهرِ افتتاحِ الرسولِ بها وأمره بكتبها للفصل بين السّور ، وجهره بها تارة ، فظَنّ بهذا أنَّها من جملة القرآن: كان بذلك غالطاً وعادلا عن بعضِ ما لزمه ووجبَ عليه فِي العلمِ ببيانِ الرسولِ بمثل القرآنِ وعادتهِ فيه ، وكان بذلك متأوّلاً ضرباً من التأويل لا يُصيِّرُهُ بمنزلةِ من ألحقَ بالقرآنِ ما قد عُلِمَ ضرورةً من دين الرسول ، وباتفاقِ أمّته أنّه ليس من القرآن.

ولأننا أيضا لسنا نقول - مع قولنا إنها ليست بقرآنٍ من الحمدِ وأولِ كل

سورة - أنّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - قال قولا ظاهرا معلِنا أنّ بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآيةٍ من كتاب الله ، ولا هي من جملة الحمدِ ولا مِن جملةِ غيرها ، وأنّ هذا التوثيقَ سُمِعَ منه ، ونَقَلَتْهُ الحجَّة ُ القاطعةُ عنه ، حتى يكون من حجتِه هذا القولُ ، وقال إنها من القرآنِ كافة أو بمثابةِ مَن سمع ذلك من الرسول فرده وامتنعَ من قبوله ، فلم يجب إكفارُ المتأوِّل لكونها من القرآن.

وكذلك مُخطئو مخالفينا يقولون إنّه لا يجبُ إكفارُ مَن قال إنّها ليست

من الحمد ولا من كل سورة سوى النمل ، لأنّ الرسولَ لم يوقف توقيفيا

ظاهرا معلَنا بادياً منقولا متواترا على أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قرآن وبعضٌ لسورةِ الحمد ولكل سورةٍ هي افتتاحُها ، وإنما يُعلَمُ ذلك بدليلٍ وضربٍ من الطلب والاجتهاد ، فلم يجب إكفارُ جاحدِ كونها آيةً من الحمدِ أو غيرها مِن حيثُ وجَب إكفارُ جاحدِ الحمدِ جملةً أو آيةِ الدين أو غيرها من آياتِ السوَرِ المعلومِ ضرورةً من دِين النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيفُه على أنهما قرآنٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت