فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5218 من 466147

أحدُهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلُ ذلك ليُشعِرَ من بعد أهل عصرهِ أن السلفَ من الأمّة الآخذِين عنه لم يكتبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فواتح السور باجتهادِهم وآرائهم ، وإنّما اتّبعوا فِي ذلك ما سُن وشُرعَ لهم ، وأن ذلك لو كان برأيهم لوجبَ عليهم أن يكتبوا بين الأنفالِ وبراءة ، لأنه لا معنى يقتضي الفرقَ بين الفصل بين هاتين السورتين بها وبين الفصلِ بين غيرِهما بها ، ولو فعل ذلك فِي غيرِ سورة براءةَ وأسقطَها من افتتاحها لسد ذلك مسدَّ اطراحها من أولِ سورة براءة فِي إشعارهم بهذا الباب ، ولو أعلمهم أيضاً - سبحانه - أنّ السلفَ ما كتبوها فِي أوائل السور إلا لسُنَّة الرسول بغير هذا الوجه وشيء سوى إسقاطِها من أولِ سورةِ براءة لصح ذلك منه وجاز ، غيرَ أنه يمكن أن يكون إعلامُهم هذا الباب بهذا الضرب من التنبيه وبإسقاطها من

أول براءةَ دونَ غيرِها: لُطفاً لهم أو لبعضِهم ، وأدعى الأمورِ لهم إلى

التصديق بالقرآن وتحفُظه والعملِ بموجبِه ، وإعظام مؤدّيه ومتحمّله.

وقد يمكنُ أيضاً أن يكونَ إنّما أُسقطت فِي أول سورة براءة لأنّها نزلت

بالسيف والوعيد والتهديدِ والطردِ والإبعادِ والإخافةِ والإهانةِ ، وكانت إنّما

تكتب فِي أوائل ما يتلى من السور على وجهِ الرفقِ والإيناسِ والتسكينِ

بالابتداءِ بذكرِ الله تعالى ووصفِ فضلِه ورحمتِه.

وممّا يدل على بطلانِ قول مَن زعمَ أنّ السلفَ أجمعوا على اعتقاد كونِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيةً أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فيها معنى الرحمة

والأمان ، وبراءة لم تجىءْ فِي هذا المعنى ، وإنّما جاءت بضده ونقيضه .

فلم تكتب كذلك فِي أولِها ، وقد روى علي بن عبد الله بن عباسٍ عن أبيه

عبد الله قال: سألتُ علي بن أبي طالب: لِمَ لم يكتب بين براءة والأنفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت