التابعين لتفسيرِ القرآن وكَتْبِ آيةِ كذا وعدها كذا وكذا آية ، وإنكارُ عمرَ لكتبِ التأويل والتفسيرِ مع التنزيل ، مع تسويغِه وتسويغ جماعةِ الصحابة والتابعين لكتبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فصلاً فِي فواتح السور ، فإنّه أيضاً مما لا حجةَ فيه ولا تعلُّق ، وذلك أنهم إنما أنكروا ذلك وقال بعضُهم إنه بدعة
لعلمِهم بأنّ الرسولَ لم يبين ذلك ولا أمرَ بكتابته ، وأنه قد أمرَ بكتبِ بسم الله الرحمن الرحيم فِي فواتح السور ما نزل عليه مما أُمر بكتبه ، وليس يجبُ أن
يسوّغوا كَتْبَ ما لم يَأمُر به الرسولُ لتسويغهم رسمَ ما سَن كَتْبَه ، ولا يجبُ
أن يعتقدوا أيضاً أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكتب فِي افتتاحِ السورةِ المنزَلةِ إلا قرآناً منزلاً ، لجوازِ أن يُؤمَرَ بافتتاحِها فِي الكتابة بِما ليس بقرآنٍ
على ما بيّنّاه من قبل ، ولأجل أنّهم سمعوا الرسولَ يفتتحُ فِي الصلاةِ ببسم الله
الرحمن الرحيم ، ويجهَرُ بها أحيانا إمامُ الجهر ، فأجُيزَ الائتمامُ به فِي افتتاح
السور فِي الكتابةِ بها ، وليس مثلَ عددِ مَن فعله فِي تَعشِيرِ القرآنِ وكتبِ رأسِ
الأجزاء والأسباع والأخماس وخاتمِ كذا وعددِ آياتها كذا ، وكَتْبِ التفسيرِ مع
التأويل.
وإذا كان ذلك كذلك بأن أنه لا حجَّةَ لهم فِي شيء ٍ مما أوردوه ، وأن
بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآيةٍ من القرآن ، وأنّها جُعِلت علامة وفاصلةً
بين السور ، وأمارة على ختم السورة والأخد فِي الأخرى.
فإن قال قائل: فإذا كان الأمرُ فيها على ما وصفتم فلمَ لم تكتَب فِي أول
سورةِ براءة للفصل بينَها وبينَ الأنفال ؟
قيل له: لأمرَين: