خطابِهم ومعرفةِ أسبابِهم والأحوالِ التي صدر عليها خطابُهم ، ولا يَنقُلَ من
يضطر إلى صدقهِ أنه عرفَ ذلك من قصد الأمّة واعتقادِهم لعمومِ إطلاقها .
كما نعلمُ ضرورة من دينها أنّ (تَبَّت يَدَاَ أَبي لَهَب) من القرآن ، وأنّ قولَه:
(إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(30) .
من القرآن: بانَ وظهر أنه لا جدوى ولا طائلَ لأحدٍ من التعلّقِ بإطلاقِ السلفِ لهذه الألفاظ ، ولا سيّما مع قيامِ الدّليل على أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليست من القرآن ، وأن ما بينه الرسولُ صلى الله عليه منهُ لا يحتاجُ فِي إثباته إلى حصولِ إجماعٍ عليه ، وإنّما يجبُ أن يكون متواترا ، ومما يُعلم صحّتُه وبيانُ الرسولِ له اضطراراً.
وأما قولُهم إنّه قد ساغَ وظهرَ فِي الصحابةِ أنّ قوماً منهم ادعوا أنّ بسم
الله الرحمن الرحيم آيةٌ من القرآن فلم يُنكِر ذلك الباقونَ ولا اعترضوا فيه
بشيء ٍ: فإنه باطلٌ ، وأولُ ما فيه أنّنا لا نعلمُ أنّ ذلك شاعَ وظهرَ في
الصحابة ، لأن ذلك لم يُروَ عن أحد منهم إلا عن عبدِ الله بن عباس .
والأخبارُ الواردةُ عنه بذلك أخبارُ آحادٍ لا نجدُ أنفُسَنا عالمةً بصحّتها لا
اضطراراً ولا نظراً واستدلالاً ، فلا حجّةَ فيها.
على أنّه يمكنُ لو صحّت الأخبار التي قدّمنا ذكرَها عن ابن عباسٍ في
هذا الباب وعُلِمَ بثبوتها: أن يكونَ كفُّ القومِ عن إنكارِها لأنّه لم يظهر
ويشيعَ فيهم ، وإنّما يجبُ أن يُنكِروا ما تأدّى إليهم ، وقد يمكنُ أن يكونَ
أيضا إنما تركوا إنكارَ قوله لذلك ، وإنما قال:"سرقَ الشيطانُ من إمام"
المسلمين آيةً ، ومن تركَ قراءةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ترك من كتابِ الله آيةً""
ونحو ذلك ، وهذا كلّه قولُه ورأيُه وليسَ فيه ما رفَعَه إلى رسول الله صلى الله