فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5215 من 466147

عليه ، فقد بيّنَ بتركِ الذكرِ لذلكَ الشك فِي صحةِ مذهبه وعدم العلم بأنه حق أو باطل ، وقد يترَكُ كراهةَ المناظرةِ عليه والعلم بأنّه ليس من الأمّة قائل

بذلك ، وأنه لا شبهة فِي بطلانه ، وأن المناظرة عليه تغري صاحبَها بالتمسُّك

به ، وقد يُنزل الله عليه لاعتقادِ كثيرٍ منهم أنّ ذلك مسألةُ اجتهاد وأن الغلطَ

فيها سهل مغفور لموضع أنّ الرسول كان يفتتح السُّوَرَ بها ، وربما جهر بها

إمام الجهر فِي صلاته ، وأنّ ذلكَ قائم مقامَ توقيفه على أنّها قرآن منزل .

فيصيرُ ذلك محَقه التأويل ، والصحيحُ أن هذه الأخبارَ غيرُ ثابتةٍ ولا معلومةٍ

عن ابن عباس ، فلا وجهَ لدعوى ظهورِ هذا القولِ وانتشارِه فِي الصحابةِ مع

الإمساكِ عليه.

وأما قولُ ابن عباس:"كانَ المسلمونَ لا يعرفون انقضاءَ السورة"

حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فيعلمونَ أنّ السورةَ قد انقضت"فإنه لا تعلّقَ فيه لأمرين:"

أحدهما: أن قولَه حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إخبارٌ عن ظنّه أنّها

تنزل لاعتقاده كونَها قرآناً ، وليس فِي اعتقاده لذلك وإخبارِه به لا عن

توقيفِ الرسول: حجةٌ.

الوجه الآخر: أنّ قولَه: (حتى تنزل) محتمل لأن يكونَ تحقيقا لنزولها .

وأنّ الرسول وقفَ على أن المَلَكَ ينزلُ بها ، ويُحتمَلُ أن يكونَ أراد على أنها

كلامٌ تُفتَتَحُ به السور ويُعرَفُ بها انقضاءُ ما قبلَها ، ويكون علامةً لذلك وإن

لم يكن قرآناً منزلا أمامَ السور ، لأنّه قد ينزل المَلَكُ على الرسول بقرآنٍ وما

ليس بقرآن من الوحي.

وقولُهم بعدَ ذلك:"ظاهرُ قولي (يَنزلُ) يقتضي أنّها منزلة قرآنا"لا حجّةَ

فيه ، لأنّه قول يحتمل ، لأنّ الظاهرَ والإطلاقاتِ غيرُ مُقنعة فِي إثباتِ قرآنٍ

منزَل مقطوع به على الله سبحانه ، فبطلَ ما قالوه.

وهذا الجوابُ عما رُوِيَ مِن قول ابن عباس:"كان جبريلُ إذا أتى النبيّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت