فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5210 من 466147

ولو جازَ لمدّعي أن يدعيَ أنّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن أنها قرآن منزل وإنْ خَفِيَ ذلكَ على أكثرِ الأمّة لجازَ لآخرَ أن يدّعيَ أنّ عندَ الإمامِ وآحادٍ من الصحابة قرآناً كثيراً وإن خَفِيَ ذلك على أكثر الأمة لجازَ أيضاً أن يدّعيَ مدعٍ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد نصَّ نصّاً بيِّناً قاطعاً مُعلَناً على أنها آية من الحمد وحدَها وفاتحةٌ لغيرها ، وإن خالفَ فِي ذلك كثيرٌ من الأمّة وخفيَ ذلك عليهم ، وأن يدعيَ مدّعٍ أنهُ قد نصَّ - صلى الله عليه وسلم - نصاً قاطعاً مُعلَناً على أنّها آية منزلة مفردة فاصلة بين السور ، وليستُ من جُملة شيء ٍ منها ، وإن خالفَ أكثرُ الناس فِي ذلك ، وخفيَ عليهم.

ولمّا لم يُسمَع هذه الدّعاوي وبطلت وتكافأت عُلِمَ أنّه لو كان منها حقّ

قد بُيّنَ على حَسَبِ ما ادُّعيَ لكان ظاهراً مشهورا كظهور سائرِ آياتِ القرآنِ

وسُوَرِه ، ووجبَ القطعُ على أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليست بقرآنٍ مُنزَلٍ

في غير النملِ ، ولا فاصلٍ بين السور ، ولا من جملتها أيضاً ، فلهذا لم يجب

عندَنا علمُ الأمة بأنّها قرآنٌ وأنّها من سورة الحمد على ما طالَبَنا به القادحون

في نقلِ القرآنِ وصحّته ، لأنّه إنما يجبُ تواترُ النقلِ وحصولُ الاتفاق على ما

بيّنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأُنزِلَ عليه من القرآن دونَ ما لم يبيّنْه ولم ينزل عليه.

وهذا الذي قالوه أيضاً بأن يدلّ على صحّة ما قلناه فِي وجوبٍ ظهورِ

نقل القرآن والعلمِ به أولى ، وذلك أنّه إذا اختلفت الأمّة فِي إثباتِ ما يَظُنُ

قومٌ أنّه قرآنٌ لأجلِ افتتاح الرسولِ به وإثبات الأمّة له فِي أوائل السور .

فقطعوا لذلك على أنّه قرآنٌ ودانوا به وتوفّرت هِمَمُهم ودَواعِيهم على حفظِه

والإحاطةِ به وبلغَ به قومٌ إلى أنّه قرآنٌ منزَلٌ: وجبَ أن يكونَ حفظُهم وتوفّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت