فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5180 من 466147

بين نفي أمر معين فِي مكان معين وزمان معين ، وإثباته فِي هذه الحال ، فإن انتفى بالدليل كان ذلك حكمًا بوجود نقيضه.

فدليل الخلف أن يبطل النقيض فيثبت الحق ، وأنَّ القرآن الكريم يتَّجه فِي استدلاله إلى إبطال ما عليه المشركون ، فيبطل عبادة الأوثان ، فيثبت التوحيد.

ومن ذلك الاستدلال على التوحيد قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] ، هنا نجد الاستدلال القرآني اتجه إلى إثبات الوحدانية بدليل قياس الخلف ، وتقرير الدليل من غير أن تتسامى إلى مقام البيان القرآني ، كما يسوقه علماء الكلام ، هكذا: لو كان فِي السماوات والأرض إله غير الله لتنازعت الإرادتان بين سلب وإيجاب ، وإن هذا التنازع يؤدي إلى فسادهما لتخالف الإرادتين ، ولكنهما صالحان غير فاسدين ، فبطل ما يؤدي إلى الفساد ، فكانت الوحدانية ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون. ويسمى علماء الكلام هذا الدليل دليل التمانع ، أي: امتنعت الوثنية لامتناع الفساد ، فكانت الوحدانية.

ومن القياس الذي يعتبر قياس الخلف قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] ، أي: وإنَّ ذلك باطل ، فما يؤدي إليه باطل ، وبذلك ثبت التوحيد.

ومن قياس الخلف قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42] ، وهذا أيضًا من قبيل فرض التمانع الذي يؤدي إلى الفساد ، ولا فساد ، فيبطل ما يؤدي إليه.

ومن قياس الخلف فِي إثبات أن القرآن من عند الله - سبحانه وتعالى - قوله تعالت كلماته: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وإذا ثبت أنه ليس فيه اختلاف ، ولا تضارب فِي مقرراته ولا عباراته ، فإنه يثبت النقيض ، وهو أنه من عند الله تعالى.

ونرى أنه فِي كل هذه الآيات البينات كان إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، وقد أشرنا إلى ذلك فِي كل آية مما تلونا.

ثم إنَّك ترى مع هذا القياس الذي واجه المخاطبين بإبطال ما يدعون ليثبت ما يدعوهم إليه الرسول ، معنى ساميًا قويًّا ، وهو مهاجمة المخالفين بإبطال ما عندهم ، وأنه ليس من القول الذي يقام له دليل ، وإن ذلك يوهنهم وينهنه من قوتهم ، ولذلك كانوا يشكون من النبي ؛ لأنه يسفه أحلامهم ، ويصغّر من أصنامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت