فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5179 من 466147

وانظر إلى قصة إبراهيم - عليه السلام - مع أبيه وقصته مع قومه - وقد ذكرناهما فِي موضوع القصص ، فإنك ترى فِي القصتين أدلة التوحيد واضحة قوية تثبت بطلان عبادة الأوثان ، ولإبراهيم من بين الرسل مكانته عند العرب ؛ إذ هو شرفهم ومحتدهم الذي إليه ينتسبون ، وقد كانوا يزعمون أنهم على ملته ، فإذا جاءهم الخبر بتوحيده ومحاربته للأوثان ، وسبق لهم ما كان يحتج به على قومه ، كان ذلك مؤثرًا أيّ تأثير فِي قلوبهم.

ومجيء الدليل على لسان رسول يقرّ بفضله المخالفون كإبراهيم عند العرب ، وموسى عند بني إسرائيل ، يعطي الدليل قوة فوق قوته الذاتية ، إذ تكون الحجة قد أقيمت عليهم من جهتين ، من جهة قوة الدليل الذاتية ، ومن جهة أن الذي قاله رسول أمين يعرفونه ، فيكون هذا قوة إضافية ، وفوق ذلك فيه إلزام وإفحام ؛ إذ إنهم يدعون أنهم أتباعه.

وقد يجيء الدليل أحيانًا فِي قصص القرآن على لسان حيوان فِي قصة ، فيكون ذلك غرابة تستعري الذهن ، وتثير الانتباه وتملأ النفس إيمانًا بالحقيقة ، كما جاء على لسان الهدهد فِي سورة النمل ؛ إذ يقول الله - سبحانه وتعالى - حاكيًا عن سيدنا سليمان - عليه السلام: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ، أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 20 - 26] .

وترى من هذا أنَّ دليل التوحيد جاء على لسان الهدهد فِي أوجز عبارة ، وأوضح إشارة ، ألا تراه ينبه إلى بطلان عبادة الشمس من دون الله ؛ لأنها لا تؤثر فِي الإبداع والإنسان بذاتها ، وبيَّنَ أن ذلك الضلال للفطرة ، إنما هو من تزيين الشيطان الفاسد الأفكار ، وجعلهم يبتعدون عن حكم الفطرة الإنسانية ، وهو أن يسجدوا لله تعالى الذي يخرج المخبوء من البذور والنوى ، وكل أسباب الوجود ، وهي مختفية عن الشمس وضوئها ، فإذا كان لها تأثير ظاهري فِي الظاهر الذي خرج من الخبء ، فما يكون تأثيرها فيما هو خبء ، لا تأثير لها فيه لا ظاهرًا ولا خفيًّا.

قياس الخلف:

156 -قياس الخلف هو إثبات الأمر ببطلان نقيضه ؛ وذلك لأنَّ النقيضين ، لا يجتمعان ، ولا يخلو المحل من أحدهما ، كالمقابلة بين العدم والوجود ، والمقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت