"ثم الكلام الموشح والمرصع،... والمجنسَّ والموشع، والمحلى والمكلل، والمطوق والمتوج، والموزون والخارج عن الوزن، والمعتدل فِي النظم والمتشابه فيه، فِي منظر بهيج ونظم أنيق ومعرض رشيق، غير معتاص على الأسماع ولا مُتَلَوَّ على الأفهام... ممتلئ ماء ونضارة، ولطفاً وغضارة. يسرى فِي القلوب كما يَسرى السرور، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم، ويضيء كما يضيء الفجر، ويزخر كما يزخر البحر. طموح العباب جموح على المتناول المنتاب. كالروح فِي البدن، والنور المستطير فِي الأفق، والغيث الشامل والضياء الباهر:"
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
"من توهم أن الشعر يلحظ شأوه بان ضلاله ووضح جهله، إذ الشعر سَمت قد تناولته الألسن وتداولته القلوب وانثالت عليه الهواجس، وضرب الشيطان فيه بسهمه وأخذ منه بحظه. وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلاً وأقرب مأخذاً وأسها مطلباً .."
"أنظر وفقك الله لما هديناك إليه، وفكر فيما دللناك عليه، فالحق منهج واضح والدين ميزان راجح، والجهل لا يزيد الأعَمى، ولا يورث إلا ندماً .."- 461
وما استكثرتُ من نقل آراء الباقلاني فِي بلاغة القرآن بنص عبارته، إلا حرصاً مني على أن يأخذ بها موضعه من قضية الإعجاز البلاغي. لا أظلمه...
ومضى الباقلاني بعد أن ترك للبلاغين ممن تكلموا فِي الإعجاز بعده، هذا الرصيد الضخم من ألفاظه البديعة وعباراته الفخمة، فِي النصاعة والبراعة والفخامة والسلاسة، والنضارة والغضارة، والرونق والماء، والحسن والبهاء والبهجة والسناء، والنور والضياء، والدر والياقوت، وفريدة العقد وعين القلادة ودرة الشذر، والبحر الزاخر والنجوم الزاهرة، والكبريت والأحمر...