فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5120 من 466147

"ليس له مثال يحتذى عليه ولا إمام يقتدي به، ولا يصح وقوع مثله اتفاقاً كما يتفق للشاعر البيت النادر والكلمة الشاردة والمعنى الفذ الغريب والشيء القليل العجيب. وكما يلحق من كلامه بالوحشيات ويضاف من قوله إلى الأوابد. لأن ما جرى هذا المجرى ووقع هذا الموقع فإنما يتفق للشاعر فِي لُمَعٍ من شعره وللكاتب فِي قليل من رسائله وللخطيب فِي يسير من خطبه. ولو كان كل شعره نادراً ومثلاً"

سائراً ومعنى بديعاً ولفظاً رشيقاً، وكل كلامه مملوءاً من رونقه ومائه، ومحلى ببهجته وحسن روائه، ولم يقع فيه المتوسط بين الكلامين والمتردد بين الطرفين، ولا البارد المستثقل والغث المستنكر، لم يبن الإعجاز فِي الكلام ولم يظهر بَيَّنُ التفاوتِ العجيب بين النظام والنظام"164"

ومن أشق الأمور على دارس ينظر فِي كتاب الباقلاني، أن يستخلص له من بين ذلك الحشد الكاثر من الجدل الخطابي والنصوص الطوال من الشعر والنثر، فكرةَ ّواضحة فِي الإعجاز البلاغي لنظم القرآن. فقد عقد بعد هذا كله فصلاً"في وصف وجوه من البلاغة"بدأه بقوله:

"ذكر بعض أهل الأدب والكلام أن البلاغة على عشرة أقسام"ثم نقل هذه الأقسام العشرة عن"الرماني"- لم يصرح باسمه - ، فملأ بها ثلاثين صفحة (396: 426) ثم تعقبها بالنقد الذي لا يستبين منه مذهبٌ واضح فِي الإعجاز البلاغي فِي بديع نظم القرآن.

وفيما تناوله من أنواع هذا البديع، بمعنى البلاغة، لم يلتزم منهج الرماني فِي الاستشهاد بالقرآن، بل قدم مع الشواهد القرآنية شواهد من الشعر والنثر. وربما بدأ بتقديم هذا الشواهد من كلام البشر، ثم عقب عليها بقوله:"ونظير ذلك فِي القرآن..."أو:"ومثله فِي القرآن..."

وهذا التنظير والمماثلة، مما ينبو عنه حِسَّ من يدرك أن الإعجاز البياني لا يحتمل وجودَ المثل والنظير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت