-وجوه الإعجاز والبيان القرآني
-علماء السلف والإعجاز البياني
-المبحث الثاني: محاولة فِي فهم الإعجاز البياني
من إعجاز القرآن أن يظل مشغلة
الدارسين العلماء جيلا بعد جيل ، ثم
يبقى أبدًا رحبَ المدى سخى المورد ،
كلما حسب جيل أنه بلغ منه الغاية ،
امتد الأفق بعيدًا وراء كل مطمح ،
عاليا يفوت طاقة الدارسين .
من إعجاز القرآن أن يظل مشغلة الدارسين العلماء جيلا بعد جيل ، ثم
يظل أبدًا رحب المدى سخى المورد كلما حسب جيل أنه بلغ منه الغاية ، امتد
الأفق بعيدًا وراء كل مطمح ، عاليا يفوت طاقة الدارسين .
في القرن الثالث للهجرة ، كانت البيئة الإسلامية تموج بأقوال فِي الإعجاز
أخذت وضعا حادا فِي صراع الفرق الإسلامية ، فانتصر أعلام كل فرقة لرأيهم فيه وتصدوا لنقض أراء مخالفيهم .
ولم تنفرد قضية الإعجاز فِي أول الأمر بالبحث والنظر ، وإنما عولجت مع
غيرها من القضايا التي نشط فيها الكلام وتجادلت الفرق ، وبخاصة تلك التي
تتصل بالنبوة والمعجزة ، كالذي فِي (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة ،
و (مقالات الإسلاميين) لأبى الحسن الأشعرى ، و (حجج النبوة ، للجاحظ)
و (الانتصار) لأبى الحسين الخياط الذي نقض كتب"ابن الراوندى"، ومنها
(الزمرد) ، و (الدامغ) و (الفريد) فِي نظم القرآن .
أو تناولها المفسرون فِي سياق التفسير كالذي فِي (جامع البيان) للطبري
و (مجاز القرآن) لأبى عبيدة ... .
على أن القضية لم تبث أن استقلت بالتأليف المفرد: ففى القرن الثالث
ظهرت كتب فِي الإعجاز تحمل فِي الغالب عنوان (نظم القرآن) وللجاحظ
(ت 255 هـ) كتاب بهذا الاسم لم يصل إلينا ، وإن كان الجاحظ أشار إليه فِي كتابه (الحجج) كما أشار إليه الباقلاني فِي كتابه (إعجاز القرآن) .
وألف"السجستاني: أبو بكر عبد الله"كتابه (نظم القرآن) فِي النصف
الثاني من القرن الثالث وأوائل الرابع ، وكذلك أبو زيد البلخى ، أحمد بن