كقوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) . البقرة: 63.
(فيَحْلِفون له كما يَحْلِفون لكم) .
وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسماً، وأن يكون حالاً لخلوّه من الجواب.
والثاني ما يتلقى بجواب القَسَم فِي قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) .
(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) .
وقال غيره: أكثر الأقسام فِي القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو.
فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل، كقوله: (وأقسموا بالله جَهْدَ أيمانهم) .
(يحلِفُونَ بالله) .
ولا تجد الباء مع حذف الفعل.
ومِن ثَمَّ كان خطأ مَنْ جعل قسماً باللَه: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) .
(ادع لنا ربكَ بما عهِد عِنْدَك) .
(بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) .
وقال ابن القيّم: اعلم أنه سبحانه يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه
المقدسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامُه ببعض
المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته.
فالقَسَم إما على جملة خبرية، وهو الغالب، كقوله: (فَوَرَبِّ السماء والأرض إنَّه لَحق) .
وإما على جملة طلبية، كقوله: (فوَرَبِّك لَنَسْألنَّهمْ أجمعين) .
مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه، فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق المقسم، فالقسم عليه يُراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلا بد أن يكون مما نحن فيه، وذلك كالأمور الغائبة الخفيّة، إذا أقسم على ثبوتها.
فأما الأمور المشهودة الظاهرة، كالشمس، والليل، والنهار، والسماء، والأرض - فهذه يقسم بها ولا يُقْسَم عليها.