فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4912 من 466147

وأكد إثبات البعث تأكيداً واحداً وإن كان أشد نكيراً، لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا ينكر، فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر، حثاً لهم على النظر فِي أدلته الواضحة.

ونظيره قوله تعالى: (لا رَيْبَ فيه) .

نفى عنه الرَّيْبَ بلا على سبيل الاستغراق، مع أنه ارتاب فيه المرتابون، لكن نزل منزلة العدم، تعويلاً على ما مرّ به من الأدلة الباهرة، كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك.

قال الزمخشري: بولغ فِي تأكيد الموت، تنبيهاً للإنسان على أن يكون الموت

نصب عينيه، ولا يغفل عن ترقُّبه، فإن مآله إليه، فكأنه أكد جملته ثلاث مرات لهذا المعنى، لأن الإنسان فِي الدنيا يسعى فيها غايةَ السعي حتى كأنه يخلد،

ولم يؤكد جملة البعث إلا بأن أبرز فِي صورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه نزاع ولا يَقْبل إنكارا.

وقال التاج بن الفركاح: أكد الموت ردا على الدهرية القائلين ببقاء النوع

الإنساني خلفا عن سلف، واستغنى عن تأكيد البعث هنا، لتأكيده، والرد على منكره - فِي مواضع، كقوله تعالى: (بَلَى وربّي لتبْعَثنَّ) .

وقال غيره: لما كان العطف يقتضي الاشتراك استغني عن إعادة اللام لذكرها

في الأول.

وقد يؤكد بها للمستشرف الطالب الذي قدم له ما يلوّح بالخبر، فاستشرفت

نفسه إليه، نحو: (ولا تُخاطِبْنَي فِي الذين ظَلموا) أي لا تَدْعني يا نوح فِي شأن قومك، فهذا الكلام يلوح بالخبر تلويحاً، ويشعر بأنه قد

حق عليهم العذاب، فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب فِي أنهم هل صاروا

محكوماً عليهم بذلك أم لا.

فقيل: إنهم مغرقون - بالتأكيد.

وكذا قوله: (يا أيّها الناس اتَّقوا ربكم) .

لما أمرهم بالتقوى، وظهور ثمرتها، والعقاب على تركها محله الآخرة، تشوّفت نفوسهم إلى وصف حال الساعة، فقال: (إنّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيء عظيم) - بالتأكيد، ليتقرر عليه الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت