فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25400 من 466147

أقول: ولعل ما ذهب إليه السيد البطليوسي في تضمين تتلوا معنى تفتري وتتقول على عهد سليمان هو الأدنى لما عليه السياق، ينقولون عليه ما لم يقله افتراءَ عليه، ولا مساغ لتناوب الحروف وتعاورها: (على) بمعنى (في) أو (الباء) أو سواه. فمن أصر فليأخذْ في غير هذه الصناعة.

ماذا كان من أهل الكتاب بعد نبذهم له وراء ظهورهم؟ هل لاذوا بما هو خير منه؟ كلا بل اتبعوا ما تفتريه الشياطين على عهد سليمان، يضللون الناس به من دعاوى مكذوبة على لسانهم، أنه كان ساحرا وأنه سخر ما سخّر عن طريق السحر الذي كان يعلمه ويستخدمه، فنفى القرآن عنه بأنه كان ساحرا (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ) فجعل السحر واستخدامه كفرا، وأثبته للشياطين، (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) يتلونه: من تلا الشيء ُ الشيء َ إذا تبعه، فالفِرية تتبع الفرية إلى النهاية، فهي سلسلة متتالية من افتراءات الشياطين، وليست قولة تقولوها على لسانه - صلاة اللَّه عليه - من أجل هذا جاء التعبير بالتلاوة بدلا من التقول والافتراء. أرأيت إلى التضمين والغرض الذي جيء به من أجله في تنوير ما أعتم! إنه انتزل الحقيقة من الحياة في أسلوب لإظهارها للحياة في أسلوب أوفى وأوضح! فمن نزُر حظه منه فلا سبيل إلى تحصيله إلا بالتأمل والغوص وطول النظر.

(وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(105)

قال أبو السعود: يأتي الفعل لازما أو متعديا: اللازم متضمن معنى انفرد والمتعدي أفرد. فالفعل متعد وصيغة الافتعال للإنباء عن الاصطفاء، والفعل لازم و (مَن) فاعله، والضمير العائد إلى (مَن) محذوف مقدر أي ينفرد برحمته من يشاء. وقال الجمل: يستعمل متعدياً ولازماً فعلى الأول يخص وعلى الثاني يتميّز.

وذكر أبو حيان: يحتمل أن يكون يختص لازما أي على تضمين ينفرد أو متعديا على تضمين يُفرد.

أقول: السياق يُلوح بتعدي الفعل لما اختص اللَّه به محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين من فضله واصطفاهم لعلمه بأنهم أهل هذه الخصوصية وهذا الفضل، وأفردهم برحمة منه ليكونوا على حذر من أضاليل يهود، وما يُخفونه من حقد دفين على المؤمنين حسدا على ما اختاره الله لهم من تحويل القبلة من بيت المقدس - قبلة اليهود ومُصلَّاهم - إلى البيت الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت