فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25383 من 466147

أقول: وانصراف «العدل» إلى الفدية شيء من الكلم الإسلامي، الذي عرفناه في لغة القرآن.

8 -عثو:

قال تعالى وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) .

جاء في كتب اللغة:

قال ابن سيده: عثا عثوّا وعثي عثوّا:

أفسد أشدّ الإفساد.

وقال: وقد ذكرت هذه الكلمة في المعتل بالياء على غير هذه الصيغة من الفعل، وقال في الموضع الذي ذكره:

عثي في الأرض عثيّا وعثيّا وعثيانا، وعثى يعثى عن كراع وهو نادر، كل ذلك أفسد.

وقال كراع: عثى يعثى مقلوب من عاث يعيث، فكان يجب على هذا يعثي إلّا أنه نادر، والوجه عثي في الأرض يعثى.

وقرأ القرّاء كلهم: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) بفتح الثاء من عثي يعثى عثوّا، وهو أشدّ الفساد، وفيه لغتان أخريان لم يقرأ بواحدة منهما:

إحداهما عثا يعثو، قال ذلك الأخفش وغيره، ولو جازت القراءة بهذه اللغة، لقرئ: «ولا تعثوا» ولكن القراءة سنّة ولا يقرأ إلّا بما قرأ القرّاء به.

واللغة الثانية: عاث يعيث.

قال الأزهري: واللغة الجيّدة عثي يعثى، لأنّ يفعل لا يكون إلّا فيما ثانيه وثالثه أحد حروف الحلق.

أقول: وهذه اللغة التي قرأ بها عامة القرّاء وَلا تَعْثَوْا، لم تبق في العربية المعاصرة، بل بقي مقلوبها وهو عاث يعيث.

ومن المفيد أن أشير إلى أنّ بين الأجوف والناقص تبادلا في الصيغ، يتبين في طائفة من الأفعال منها: رأى وراء، وأنى وآن، وعثا وعاث وغير ذلك.

9 -قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84) .

أقول: عقّب الله - جل وعلا - على القتل الذي عبّر عنه بسفك الدماء بالإجلاء عن الديار. وهذا يعني أن العدوان بالإجلاء يأتي بعد اقتراف القتل في قسوته وفظاعته.

10 -قال تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(91) .

أقول: إن لغة الحوار تستدعي استحضار الأحوال الماضية، وهذا يسوّغ بل يوجب استعمال صيغة الفعل الحاضر في سياق الماضي، فجاء في الآية: نؤمن، فلم تقتلون أنبياء الله، وقد عبّر عنه أهل العلم من المتقدمين بقولهم: حكاية حال ماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت