ابن سَخبَان فقلت ليحيى بن البناء ، وكان حاضراً ، كيف فِقهُ هذا ؟
فقال لي: هو حسن الإشارة بالأصابع ، ثم قال لي: تحبُّ أن تسمعه ؟
قلت: نعم.
فقال: يا أبا فلان ، رأيت شيئاً: أعجَبَ من إخواننا - من أهل المدينة - في
قضاياهم باليمين مع الشاهد ؛ إنّ اللَّه - عز وجل - أمر بشاهدين ، فنص على القضية ، ثم قال: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) ثم أكد
ذلك فقال: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) الآية ، فبين الله - عز وجل -: أنَّه لا تتم الشهادة إلا برجلين ، وامرأتين فقالوا: يُقضى برجل واحد ويمين صاحب الحق ؟!
فقال: نعم ، إنهم يقولون: من هذا ما هو خلاف القرآن.
فقال له يحيى: احتجوا فقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعنى كتاب اللَّه ، وقد رووا عنه أنه قضى باليمين مع الشاهد ، ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . ..
فقال ابن سخبان: لا يُقبل هذا من الرواة ، وهو خلاف القرآن.
آداب الشَّافِعِي (أيضاً) : قول الشَّافِعِي فِي أصول العلم:
أخبرنا أبو محمد ، حدثنا أبي ، حدثنا يونس قال:
سمعت الشَّافِعِي رحمه الله: يعتب على من يقول: لا يقاس المطلق - من
الكتاب - على المنصوص وقال: يلزم من قال هذا: أن يجيز شهادة العبيد
والسفهاء ؛ لأن اللَّه - عز وجل - قال: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية ، فَقَيَّد.
وقال فِي موضع آخر: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) الآية ، فأطْلَق.
ولكن المطلق يقاس على المنصوص ، مثل هذا ، ولا يجوز إلا العَدلُ.
آداب الشَّافِعِي (أيضاً) : باب (في الأحكام) :
أخبرنا أبو محمد قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال: