فإن الفاء للتعقيب وأول صلاة تلي قضاء النسك ظهر يوم النحر ، واستدل بعموم الآية من قال يكبر خلف النوافل ، ومن أباح التعجل للمعذور وغيره القريب والبعيد ، وفسر ابن عباس وغيره قوله فلا إثم عليه فأنه خرج بالحج من ذنوبه كلها غفرت له إن اتقي فِي أداء حدود الحج وفرائضه.
204 -قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ}
الآية قال الكيا: فيه تنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والجنيا واستبراء أحوال الشهادة والقضاة انتهى. وفيه ذم اللدد فِي الخصومة قال ابن عباس وهو الجدال بالباطل وفي رواية عنده شدة الخصومة وفيه منع من إضاعة المال وعده من الفساد.
206 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} . قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: إتق الله. فيقول: عليك بنفسك ، أخرجه ابن المنذر ، قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل أو نحوه عزره ، إلا أن يقول له اتق الله فلا يعزره لهذه الآية.
207 -قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} الآية.
استدل بها على جواز التغرير بالنفس فِي الجهاد. أخرج الفريابي وغيره من المغيرة قال: كنا فِي غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا القى هذا بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر ، فكتب عمر: ليس كما قالوا وهو من الذين قال الله فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} . وأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر رضي الله عنه إنساناً يقرأ هذه الآية فاسترجع وقال قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
213 -قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ}