إذا اجتمعوا على ألف وواو... وياءٍ لاح بينهمو جدال
فأما إعرابُ (أبِي جَادٍ) و (هَوَزٍ) و (حُطي) ، فزعم سيبويه أن هذه
مَعْروفاتُ الاشتقاق فِي كلام العرب، وهي مَصْروفة، تقول: علمْتُ أبَا جادٍ
وانتفعتُ بأبي جاد، وكذلك (هوز) تقول: نفعني (هوز) ، وانْتَفَعْتُ بهوَزٍ.
(وكذلك حُطي) ، (وَهُن) مصْروفات منوَّنَات.
فأما (كلمون) و (سَعْفَص) و (قُرَيْشِيَات) ، فأعْجَمِيات تقول: هذه كَلَمْونَ - يا هذا - وتعلمت كَلَمُونَ وانتفَعْتُ بكلمون، وكذلك (سعفص) .
فَأما قُرَيْشِيَات فاسْم للجَمْع مصروفة بسبب الألف والتاء تقول: هَذه
قرَيْشِيَات - يا هذا وَعَجبْتُ مِنْ قُريْشِيات (يا هذا) .
ولقطرب قول آخر فِي (الم) : زعم أنه يجوز: لما لغا القومُ فِي القرآن
فلم يتفهموه حين قالوا (لاَ تَسْمَعُوا لهذا القرآن والغَوْا فِيه) أنْزِلَ ذكرُ هذه
الحروف، فسكتوا لمَّا سمعوا الحروف - طمعاً فِي الظفر بمَا يحبون ليفهموا
-بعد الحروف - القرآن وما فيه، فتكون الحجة عليهم أثبت إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم.
قال أبو إسحاق: والذي اختاره من هذه الأقوال التي قيلت فِي قوله
عزَّ وجلَّ: (الم) بعض ما يروى عن ابن عباسٍ رحمة اللَّه عليه.
وهو أن المعنى: (الم) أنا اللَّه أعلم، وأن كل حرف منها له تفسيره.
والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها.
قال الشاعر:
قلنا لها قفي قَالَتْ قافْ... لا تَحْسَبي أنَّا نَسِينَا الإيجَاف
فنطق بقاف فقط، يريد قالت أقف.
وقال الشاعر أيضاً:
نَادَوْهمو أنِ الْجِمُوا ألَاتا... قالوا جميعاً كلهم ألَا فَا
تفسيره: نادوهموا أن الجمُوا، ألا تركبون، قالوا جميعاً: ألا فارْكبوا.
فإنما نطق بتاءٍ وفاءٍ كما نطق الأول بقَافِ.
وأنشد بعض أهل اللغَةِ للقيم بن سَعْد بن مالك:
إنْ شئْتَ أشْرَفْناكلانا فدعا... اللَّهَ ربا جُهْدَه فاسْمَعَا