وجدته على علمه وقدرته وهذا كما يحاسب يوم القيامة ويوكل الحفظة بالمكلف لاحصاء ما يأتيه ويفعله ليكون مصلحة له في الدنيا وتبكيتا له في الآخرة.
[مسألة]
وربما قالوا في قوله تعالى (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) أنه يدل على جواز المكان له. وجوابنا ان المراد فوقهم في القدرة والقهر لا في المكان ولذلك قال بعده (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) إلى غير ذلك مما يدل على قدرته.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) فجمع وقال في موضع آخر (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) فوحد وذلك مناقضة. وجوابنا ان ملك الموت هو الموكل بقبض الأرواح وله جمع عظيم من الملائكة يأمرهم بذلك فلا مناقضة في هذا الباب.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) كيف يصح والمكان مستحيل عليه. وجوابنا ان المراد ردوا إلى حيث لا مالك ولا حاكم الا هو وقد تقدم نظائر ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) كيف يصح ذلك وليس يثبت مولى باطل فيتميز مولى الحق عنه. وجوابنا ان المراد (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) أنه الذي خلقهم فأحياهم وبلغهم هذا الحد ولا يجوز أن يشاركه غيره في ذلك وهذا هو المراد ولذلك قال بعده (أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) فإنه إذا جعل المكلف بهذه الأوصاف جازاه في الآخرة بحسب ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) أما يدل ذلك على انه تعالى أرسل إلى الجن رسلا منهم كما أرسل إلى الإنس. وجوابنا ان قوله (مِنْكُمْ) لا يدل
على المشاركة في انه من الجن بل قد يجوز أن يريد المشاركة في أنه من المكلفين العقلاء الذين يصلحون لذلك.
[مسألة]