أنه جعله اسما، معناه: «وصلكم» فرفعه، لأنه اسم هاهنا لا ظرف قال الشاعر:
كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جالبها شطون
ويروى: جرور).
والحجة لمن قرأ بالفتح: أنه جعله ظرفا. ومعناه: الفضاء بين الغايتين. ودليله قراءة عبد الله:
(لقد تقطّع ما بينكم) . ومن الأسماء ما يكون ظرفا واسما كقولك: زيد دونك، وزيد دون من الرجال، وزيد وسط الدار، وهذا وسطها.
قوله تعالى: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ) . يقرأ بإثبات الألف. وخفض الليل، وبطرحها ونصب الليل. فالحجة لمن أثبت الألف وخفض: أنه رد لفظ (فاعل) على مثله، وأضاف بمعنى ما قد مضى، وثبت، وهو الأحسن، والأشهر. والحجة لمن حذفها، ونصب: أنه جعله فعلا ماضيا وعطفه على فاعل معنى لا لفظا كما عطفت العرب اسم الفاعل على الماضي، لأنه بمعناه قال الراجز:
يا ليتني علقت غير خارج ... أمّ صبيّ قد حبا أو دارج
قوله تعالى: (فَمُسْتَقَرٌّ) . يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله اسم الفاعل من قولهم: قرّ الشيء فهو مستقر. ومعناه: مستقر في الأصلاب، ومستودع في الأرحام. وقيل في الأحياء وفي الأموات. والحجة لمن فتح: أنه أراد الموضع من قولهم: هذا مستقرّي. وقيل معناه: مستقرّ في الدنيا أو القبر، ومستودع في الجنة أو النار.
قوله تعالى: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ) . يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه رده على قوله: (قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ. والحجة لمن نصب: أنه رده على قوله نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وجنات.
قوله تعالى: (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ يقرأ بضم الثاء والميم، وفتحهما. فالحجة لمن ضم أنه أراد به جمع: ثمار وثمر، كما قالوا: إزار وأزر. والحجة لمن فتح: أنه أراد جمع:
ثمرة وثمر. فأما التي في «الكهف» فالضم إلّا ما روى من الفتح عن عاصم ومن الإسكان عن أبي عمرو.
فإن قيل: فما الفرق بينهما؟ فقل: الفرق، أن التي في «الأنعام» من أثمار الشجر، والتي في الكهف من تثمير المال لقوله بعد انقضاء وصف الجنتين: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ أي ذهب وأثاث. ودليله قوله: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا) .
قوله تعالى:(وَخَرَقُوا لَهُ يقرأ بتشديد الراء، وتخفيفها. وقد ذكر الفرق بين التشديد والتخفيف. فأمّا معناه فكمعنى: «اختلقوا» وتلخيصه: كذبوا. ودليله قوله:
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ). معناه إلا كذب، لأنهم قالوا ما لم يعلموا.