وهذا رديء في العربية لأن اللام حكمها السكون وإن حرّكت فإنما الحركة للهمزة، ونظير هذا قراءة أبي عمرو ونافع وإنّه أهلك عادا لولى [النجم: 51] . قال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في شيء في صميم العربية إلّا في حرفين أحدهما وإنّه أهلك عادا لّولى والآخرة {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} * [آل عمران: 75] .
[سورة المائدة (5) : آية 107]
{فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) }
{فَإِنْ عُثِرَ} في موضع جزم بالشرط يقال: منه عثرت عليه بالذنب أعثر عثورا وعثرت في المشي أعثر عثارا. {فَآخَرَانِ} رفع بفعل مضمر. {يَقُومَانِ} في موضع نعت. {مَقَامَهُمَا} مصدر وتقديره مقاما مثل مقامهما ثم أقيم النعت مقام المنعوت والمضاف مقام المضاف إليه. {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ} ، روي عن أبيّ بن كعب {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ}
بفتح التاء والحاء، وكذا روى حفص بن سليمان عن عاصم بن أبي النجود.
{الْأَوْلَيَانِ} قراءة أهل المدينة يكون بدلا من قوله «فآخران» أو من المضمر في {يَقُومَانِ} وقيل هو اسم ما لم يسم فاعله أي استحقّ عليهم إثم الأوليين مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} والمعنى عند قائل هذا «من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة» ، وعليهم بمعنى فيهم مثل {عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] أي في ملك سليمان والمعنى الأولى بالميّت أو القسم، وقرأ الكوفيون الأولين بدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم، وروي عن الحسن الأولان. {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} ابتداء وخبر وقد ذكرنا ما فيه. والأولى أن يكون لأولياء الميت فأما أن يكون الشاهدان يحلفان فبعيد وإنما أشكل لقوله: لشهادتنا وبيانه أنّ الشهادة بمعنى الخبر وكلّ مخبر شاهد، وقد روى معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: قام رجلان من أولياء الميت فحلفا.
[سورة المائدة (5) : آية 108]