{أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، وحدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:
حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ وعديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله وحبسوا عنهم جاما من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى الله عليه وسلّم فأمر بهما فحلفا بالله عزّ وجلّ ما كتمنا ولا ظلمنا فخلّى سبيلهما ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي وتميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف بالله أنّ الجام
لجام السهمي ولشهادتنا أحقّ من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ثم أخذوا الجام وفيهم أنزلت هذه الآية. {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} رفع بالابتداء، وخبره {اثْنَانِ} والتقدير شهادة اثنين مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ويجوز أن يكون اثنان رفعا بفعلهما أي ليكن منكم أن يشهد اثنان، وقيل: «شهادة» رفع بإذا حضر لأنها شهادة مستأنفة ليست واقعة لكل الخلق أي عند حضور الموت والاثنان مرفوعان عند قائل هذا القول بمعنى أن يشهد اثنان {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} نعت. {أَوْ آخَرَانِ} عطف {مِنْ غَيْرِكُمْ} . قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما فيه وأنه قيل:
من غيركم من غير أهل دينكم، وقيل: من غير أقربائكم والثاني أولى لأن المعنى أو آخران عدلان من غيركم. كذا يجب أن يكون معنى آخر في اللغة ولا يكون غير المسلم عدلا. {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} «أنتم» رفع بفعل مضمر مثل الثاني. {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} أي صلاة العصر وخصّت بهذا لأنه لا ركوع بعدها فالناس يتفرغون بعدها. {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} يعني المدّعى عليهما. {إِنِ ارْتَبْتُمْ} معترض والتقدير فيقسمان بالله يقولان {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً} أي بقسمنا {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى} معترض أي ولو كان الميت ذا قربى. {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} متصل بقوله «ثمنا» وقرأ ابن محيصن إنّا إذا لملّاثمين أدغم النون في اللّام.