لأنه للتكرير، وزعم أنه يخاف أن يلزم من قرأ به أن لا يوجب الكفّارة حتى يحلف مرارا، قال: وهذا خارج من قول الناس. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم، وفي التشديد قولان: قال أبو عمرو: عقّدتم وكّدتم أي فكما تقول: وكّدتم فكذا تقول: عقّدتم ومعنى عقدت اليمين ووكّدتها أن يحلف الحالف على الشيء غير غالط ولا ناس،
وقيل: عقّدتم لأنه لجماعة. {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ابتداء وخبر ويجوز تنوين إطعام ونصب عشرة بغير تنوين وبتنوين على أن يكون {مَسَاكِينَ} في موضع نصب على البدل. {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} البيّن في هذا أن يكون ما تطعمون ليس بالرفيع ولا بالدّون. {كِسْوَتُهُمْ} في موضع نصب وعلامة النصب فيه الياء وحذفت النون للإضافة. {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} عطف على إطعام وكذا {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ويجوز «أو تحرير رقبة» ، وكذا {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} والتقدير فعليه. {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} ابتداء وخبر والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف. {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} أمر الله جلّ وعزّ، بحفظ الأيمان وترك التهاون بها حتى تنسى ليذكرها ويقوم فيها بما يجب عليه من كفارة أو غيرها. {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} الكاف في موضع نصب أي يبيّن لكم آياته بيانا مثل ما بيّن لكم في كفارة اليمين.
[سورة المائدة (5) : آية 90]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) }
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} الخمر عند العرب عصير العنب إذا اشتدّ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ مسكر خمر» فجعله بمنزلة هذه التي تعرفها العرب بالخمر والأنصاب: الأوثان والأزلام القداح، والتقدير واستعمال الأزلام. {رِجْسٌ} خبر الابتداء. والرجس عند العرب كلّ عمل يقبح فعله والفعل منه رجس يرجس ورجس يرجس، والرجس بفتح الراء وإسكان الجيم الصوت والفعل من الميسر. يسر ييسر فهو ياسر ويسر. {فَاجْتَنِبُوهُ} يكون فاجتنبوا الرّجس، ويكون فاجتنبوا هذا الفعل ويكون لأحد هذه الأشياء، ويكون باقيها داخلا فيما دخل فيه.
[سورة المائدة (5) : آية 93]