فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121246 من 466147

نزلَ القرآنُ ، فإنكم لا تسألون عن شيء ٍ إلا وجدتم تبيانَهُ.

ومعنى هذا: أنَّ جميعَ ما يحتاجُ إليه المسلمونَ في دينهم لا بدَّ أن يُبينه اللَّهُ في كتابِهِ العزيزِ ،

ويبلِّغُ ذلكَ رسولُهُ عنه ، فلا حاجةَ بعد هذا لأحدٍ في السؤال ، فإنَّ اللَّهَ تعالى

أعلمُ بمصالح عبادِهِ منهم ، فما كانَ فيه هدايتُهم ونفعُهُم فإنَّ اللَه لا بدَّ أن

يُبيَّنه لهُم ابتداءً من غيرِ سؤالٍ ، كما قالَ: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) .

وحينئذٍ ، فلا حاجةَ إلى السُّؤال عن شيء ٍ ، ولا سيما قبلَ وقوعِهِ

والحاجة إليه ، وإنَّما الحاجةُ المهمةُ إلى فَهْم ما أخبرَ اللَّهُ به ورسولُه ، ثمَّ اتباعُ

ذلكَ والعملُ به ، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن المسائلِ ، فيُحيلُ على القرآنِ ، كما سألَهُ عمرُ عنِ الكلالةِ فقال:"يَكفيك آيةُ الصيف".

وأشارَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ إلى أنَّ في الاشتغال بامتثال أمرِه ، واجتنابِ نهيه شغلاً عن المسائلِ ، فقال:

"إذا نهيتُكُم عن شيء ٍ فاجتنبوه ، وإذا أمرتُكُم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتُم".

فالذي يتعيَّنُ على المسلم الاعتناءُ به والاهتمامُ أن يبحثْ عمَّا جاء عن اللَّهِ

ورسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يجتهدُ في فهم ذلك ، والوقوفِ على معانيهِ ، ثم يشتغلُ بالتصديقِ بذلكَ إنْ كان من الأمورِ العلميَّةِ ، وإن كان من الأمور العمليّة ، بذل وسْعهُ في الاجتهادِ في فعلِ ما يستطيعُهُ من الأوامرِ ، واجتنابِ ما يُنْهى عنهُ ، وتكونُ همَّتُهُ مصروفةً بالكليَّة إلى ذلكَ ، لا إلى غيرِه.

وهكذا كانَ حال أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتابعينَ لهم بإحسانٍ في طلبِ العلمِ النافع منَ الكتابِ والسنةِ.

فأمَّا إنْ كانتْ همةُ السامِع مصروفةً عند سماع الأمرِ والنهي إلى فرضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت