مسألتِهِ ، واتَّقيْنَا ذلك حين أنزلَ اللَّهُ على نبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قال: فأتينا أعرابيا ، فرشوناه بُردًا ، ثمَّ قلنا له: سلِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وذكرَ حديثًا.
وفي"مسندِ أبي يعْلى الموصليِّ"عن البراءِ بن عازبٍ قال: إنْ كان لتأتِي
عليَّ السنةُ أريدُ أن أسألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ، فأتهيبُ منه ، وإن كنَّا لنتمنَّى الأعرابَ.
وفي"مسند البزارِ"عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما رأيتُ قومًا خيرًا من
أصحابِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن اثنتي عشرةَ مسألةً ، كلُّها في القرآنِ:
(يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) ، (يَسْاَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الْحَرَامِ) ، (وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) ، وذكر الحديثَ.
وقد كانَ أصحابُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يسألونَهُ عن حكم حوادثَ قبلَ وقوعِهَا ، لكن للحملِ بِهَا عند وقوعِها ، كما قالُوا لهُ: إنَّا لاقُو العدوِّ غدًا ، وليسَ معنا مُدًى ، أفنذبحُ بالقصَبِ ؛ وسألُوه عن الأُمراءِ الذين أخبر عنهم بعدَه ، وعن
طاعتِهِم وقتالِهِم ، وسألهُ حذيفةُ عن الفتن ، وما يصنعُ فيها.
فهذا الحديثُ ، وهو قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:
"ذَرُوني ما تركْتُكُم ، فإنَّما هلَكَ من كان قبلَكُم بكثرةِ سُؤالِهِم واختلافِهِم على أنبيائِهِم"يدلُّ على كراهةِ المسائلِ وذمِّها ، ولكن
بعضَ الناسِ يزعمُ أنَّ ذلكَ كان مختصًا بزمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما يخشى حينئذٍ من تحريمِ ما لم يُحرَّم ، أو إيجابِ ما يشقُّ القيامُ به ، وهذا قد أُمِنَ بعد وفاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - .
ولكن ليسَ هذا وحده هو سببَ كراهةِ المسائلِ ، بل له سببٌ آخرُ ، وهو
الذي أشارَ إليه ابنُ عباسٍ في كلامِهِ الذي ذكرنا بقوله: ولكن انتظرُوا ، فإذا