يسألُه المشركُون وأهلُ الكتابِ ، وقد قالَ عكرمةُ وغيرُه: إنَّ الآيةَ نزلتْ في
ذلك.
ويقربُ من ذلكَ السؤالُ عما أخفاه اللَّهُ عن عبادِهِ ، ولم يُطلعهم عليهِ.
كالسؤالِ عن وقتِ الساعةِ ، وعن الروح.
ودلَّت - أيضًا - على نهي المسلمينَ عن السؤالِ عن كثيرٍ من الحلالِ والحرامِ
مما يُخشى أن يكونَ السؤالُ سببًا لنزولِ التشديدِ فيهِ ، كالسّؤالِ عن الحجِّ: هل يجبُ كلَّ عامٍ أم لا ؟
وفي"الصحيح"عن سعدٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"إنَّ أعظمَ المسلمينَ"
في المسلمينَ جُرْمًا منْ سألَ عن شيء لم يحرم ، فحُرِّم من أجْلِ مسألتِهِ"."
ولما سُئلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن اللِّعان كره المسائلَ وعابَهَا حتى ابتُلي السائلُ عنه قبلَ وقوعِهِ بذلكَ في أهلِهِ وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ينهَي عن قيلَ وقالَ ، وكثرةِ السؤالِ ، وإضاعةِ المالِ.
ولم يكنِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُرخِّصُ في المسائِل إلا للأعرابِ ونحوِهم من الوُفودِ القادمينَ عليه ، يتألَّفهم بذلكَ ، فأمَّا المهاجرونَ والأنصارُ المقيمونَ بالمدينة الذين رَسَخَ الإيمانُ في قلوبِهِم ، فنُهوا عن المسألةِ ، كما في"صحيح مسلمٍ"عن النَّوَّاسِ بن سِمعانَ ، قال: أقمتُ مع رسولِ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ سنةً ما يمنعُني من الهجرةِ إلا المسألةُ ، كانَ أحدُنا إذا هاجرَ لم يسألِ النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفيه أيضًا عن أنسٍ ، قال: نُهينا أن نسأل رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ٍ ، فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرجلُ من أهلِ الباديةِ العاقلُ ، فيسألُهُ ونحنَ نسْمعُ.
وفي"المسندِ"عن أبي أُمامةَ ، قالَ: كانَ اللَّهُ قد أنزلَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ، قالَ: فكُنَّا قد كرهنا كثيرًا من