إحداهما فرضٌ: وهي المحبةُ التي تقتِضي قبولَ ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عندِ اللَّهِ وتلقِّيه بالمحبةِ والرِّضا والتعظيم والتسليم وعدمِ طلبِ الهدى من غيرِ طريقِهِ بالكليَّة ِ ، ثم حسنُ الاتباع له فيما بلَّغه عن ربِّه من تصديقِهِ في كلِّ ما أخبر به ، وطاعتِهِ فيما أمر به من الواجباتِ ، والانتهاءِ عمَّا نهى عنه من المحرَّماتِ ، ونصرةِ دِينِهِ والجهادِ لمن خالفَهُ بحسبِ القدرةِ ، فهذا القدرُ لا بدَّ منه ولا يتمُّ الإيمانُ بدونِهِ.
والدرجة الثانية فضل: وهي المحبةُ التي تقتضي حسنَ التَّأسِّي بهِ وتحقيقَ
الاقتداءِ بسنتِهِ في أخلاقِهِ وآدابِهِ ونوافلِهِ وتطوعاتِهِ وأكلِهِ وشربِهِ ولباسِهِ وحسنِ معاشرتِهِ لأزواجِهِ وغيرِ ذلك من آدابِهِ الكاملةِ وأخلاقِهِ الطاهرةِ ، والاعتناءَ بمعرفةِ سيرتِهِ وأيامه ، واهتزازَ القلبِ عند ذكره ، وكثرةَ الصلاةِ عليه لما سكنَ في القلبِ من محَبَّتَه وتعظيمِهِ وتوقيره ، ومحبةَ استماع كلامِهِ ، وإيثارَهُ على كلامِ غيرِه من المخلوقينَ.
ومن أعظم ذلكَ الاقتداءُ به في زهدِهِ في الدُّنيا والاجتزاءِ باليسيرِ منها
ورغبتِهِ في الآخرةِ.
قال سهل التستريُّ: من علاماتِ حبِّ اللَّهِ حبُّ القرآن ، وعلامة حبِّ اللَّه
وحبِّ القرآنِ حبُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعلامةُ حبِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حبُّ السنَّةِ ، وعلامةُ حبِّ السنةِ حبُّ الآخرةِ ، ومن علامةِ حبِّ الآخرة بغضُ الدنيا ، وعلامةُ
بغضِ الدنيا أن لا يأخذَ منها إلا زادًا يبلِّغُه إلى الآخرةَ.