فأحبَّ اللَّه أن يجعلَ لحبِّه عَلَمًا ، فأنزلَ اللَّهُ تباركَ وتعالى: (قُلْ إِن كُنتمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعونِي يحْبِبْكمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لكمْ ذنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ) .
وقد قرنَ اللَّهُ بين محبَّته ومحبة رسولِهِ في قولِهِ:(أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللهِ
وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَى يَأتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ)، وكذلك وردَ في
السّنَّة في أحاديثَ كثير جدًّا ، سبقَ ذكرُ بعضِهَا والمرادُ أنَّ اللَّه تعالى لا توصلُ
إليه إلا من طريقِ رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - باتباعِهِ وطاعتِهِ.
كما قال الجنيدُ وغيرُه من العارفين:"الطرقُ إلى اللَّهِ مسدودةٌ إلا من اقتفى"
أثرَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - .
وكلامُ أئمة العارفين في هذا البابِ كثيرٌ جدًّا.
قال إبراهيمُ بنُ الجنيدِ: يقالُ: علامةُ المحبِّ على صدقِ الحبِّ ستُّ
خصال:
أحدها: دوامُ الذكر بقلبِهِ بالسرورِ بمولاه.
والثانيةُ: إيثارُه محبةَ سيدهِ على محبةِ نفسِهِ ومحبةِ الخلائقِ ، يبدأُ بمحبةِ
مولاهُ قبل محبةِ نفسه ومحبةِ الخلائقِ.
والثالثةُ: الأُنسُ به والاستثقالُ لكلِّ قاطع يقطعُ عنه ، أو شاغلٍ يشغلُهُ عنه.
والرابعةُ: الشوقُ إلى لقائهِ والنظرُ إلى وجهِهِ.
الخامسةُ. الرِّضا عنه في كلِّ شديده وضر ينزلُ به.
والسادسةُ: اتباعُ رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - .
ومحبةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - على درجتينِ: